حسين غيب غلامي

76

محو السنة أو تدوينها

سلمة بن دينار والزهري كان الزهري رسول الخلفاء وحامل دعواتهم إلى العلماء والمحدثين ، لنصرة بني أمية وإعانتهم وانضمام حواشي الأمراء . وسلمة بن دينار منهم الذين دعاه الزهري إلى سليمان بن عبد الملك من خلفاء بني أمية ، وخالفه هو في ذلك وأبي عن مؤانسة الخلفاء ومجالستهم ، وسلمة بن دينار هذا ، هو جار للزهري ، فإنه بعدما وعظ سليمان ونفى دعوته قال له الزهري : يا أبا حازم ، إياي تعني أو بي تعرض ؟ قال : ها إياك اعتمدت ولكن هو ما تسمع . قال سليمان : يا ابن شهاب تعرفه ؟ قال : نعم جاري منذ ثلاثين سنة ، ما كلمته كلمة قط ، قال أبو حازم : انك نسيت الله فنسيتني ولو أحببت الله لأحببتني قال ابن شهاب : يا أبا حازم ، تشتمني ؟ قال سليمان : ما شتمك ولكن شتمت نفسك أما علمت ، ان للجار على الجار حقا كحق القرابة ؟ . . . ( 1 ) . وروى ابن عبد البر : فقال أبو حازم : اما والله لو كنت من الأغنياء لعرفتني ولكني من الفقراء ( 2 ) . ولسلمة بن دينار هذا ، كتابة تشتمل على ذم الزهري ونصيحته عما ارتكبه في تقوية بني أمية ونهاه عن الدعوة إلى غيهم والسلوك في سبيلهم . وقد مر ذكر هذه الرسالة عند ترجمة الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) مع الزهري وقلنا بأخذ كلمات

--> ( 1 ) حلية الأولياء 3 / 237 . ( 2 ) التمهيد لما في الموطأ 21 / 95 .