حسين غيب غلامي

7

محو السنة أو تدوينها

وليس مالك هذا ، أول من اعترف بخطيئته وجنايته بل كثير من المحدثين الأئمة من الصدر الأول اعترفوا بفسق أنفسهم أو ببطلان ما لديهم من السنن ، كما يأتي ، بأنهم يوصون من بعدهم بمحو آثارهم أو يباشرون بأنفسهم بتحريق الآثار والسنن المجموعة لديهم أو بالدفن ، والتخريق ، والتغريق في الماء ، وليس هذا ، إلا عدم اطمينانهم بصدور ما لديهم من السنن . ولا شبهة لمن تفطن وتدبر في ذلك ، ان ما بأيدي الناس من الصحاح والسنن كانت بعناية الملوك والخلفاء الجبابرة بغضا وعداوة للأخبار الصادرة من ناحية آل الرسول صلوات الله عليهم ، ولنفي حقوقهم . والناصب يتقول ويحمل ما صدر من هؤلاء الذين يعترفون بجناياتهم في نشر الأكاذيب أو يأمرون ويوصون بمحو الآثار والسنن مثل مالك بن أنس والشيخين وغيرهم كما يأتي ، على الورع والتقوى لمحاربتهم الكذب والافتراء على الرسول ويحمل أعمال الخلفاء الأمويين وغيرهم في نشر السنن على التقوى منهم في محبتهم للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فالحق ما نزل في الكتاب العزيز * ( ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) * ( 1 ) . لأنهم لا يرون أن الغاصبين للخلافة وأبناءهم ، كيف عاملوا من بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع أهل بيته . فعلى كل ذلك إنما وجدت بعد الفحص والدقة في السنن والآثار ان العامل الرئيسي الأولى للنشر والتدوين هي الأموية في الشام والبلاء منها . وابن شهاب الزهري المستشار المطيع في تدوين السنة ، عاملهم .

--> ( 1 ) سورة إبراهيم الآية 27 .