حسين غيب غلامي
59
محو السنة أو تدوينها
ولا تحسب أني أردت توبيخك وتعنيفك وتعييرك ، لكني أردت أن ينعش الله ما [ قد ] فات من رأيك ويرد إليك ما عزب من دينك وذكرت قول الله تعالى في كتابه : * ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) * ( 1 ) . أغفلت ذكر من مضى من أسنانك وأقرانك وبقيت بعدهم كقرن أعضب . انظر هل ابتلوا بمثل ما ابتليت ؟ أم هل وقعوا في مثل ما وقعت فيه ؟ أم هل تراهم ذكرت خيرا علموه [ عملوه ] ؟ وعلمت [ عملت ] شيئا جهلوه ؟ حظيت بما حل من حالك في صدور العامة ، وكلفهم بك إذ صاروا يقتدون برأيك ويعملون بأمرك ، إن أحللت أحلوا وإن حرمت حرموا وليس ذلك عندك ، ولكن أظهرهم عليك رغبتهم فيما لديك ، ذهاب علمائهم وغلبة الجهل عليك وعليهم وحب الرئاسة وطلب الدنيا منك ومنهم ، أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرة ، وما الناس فيه من البلاء والفتنة . قد ابتليتهم وفتنتهم بالشغل عن مكاسبهم مما رأوا ، فتاقت نفوسهم إلى أن يبلغوا من العلم ما بلغت ، أو يدركوا به مثل الذي أدركت ، فوقعوا منك في بحر لا يدرك عمقه وفي بلاء لا يقدر قدره . فالله لنا ولك وهو المستعان . أما بعد فأعرض عن كل ما أنت فيه حتى تلحق بالصالحين
--> ( 1 ) سورة الذاريات : الآية 55 .