حسين غيب غلامي

18

محو السنة أو تدوينها

وأما الثانية - المخلوقة من السقيفة ، فلا خلاف في بطلانها عند من يعقل ويتدبر نص الكتاب العزيز ، كما نبه عليها الصديقة الطاهرة في مواجهتها لابن بكر عند مطالبة حقها في خطبتها الفدكية الفاضحة المعلنة للسرائر والضغائن المكونة في " سقيفة بن ساعدة " بان الآيات المباركات القرآنية تثبت إرث الأنبياء من بعد موتهم . ولذلك نحن نقول : بأننا لا نحتاج في إثبات وقوع الوضع في الحديث إلى البحث العلمي لكل افراد الأحاديث الواردة في الصحاح والمسانيد ، حتى إن وجدنا فيها ضعف ، أو أثر الوضع نحكم عليها والا فلا ، بل نقول : فالصحيح المختار المحقق في باب الوضع في الحديث هو كشف ارتكاب جريمة لقوم أو طائفة لهم دعاوى وأقاويل في تثبيت عقيدتهم ، وذلك تسوقهم نحو الوضع والاختلاق حتى بالأسانيد الجياد ، وكما يأتي في ترجمة " الزهري " من أمر التدوين ، إن عمدة العناية والدقة عند الخلفاء إمحاء أثر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حياته وبعد مماته في تأسيس أحكام جديدة ، بتدخل الأهواء والأغراض ، كما يكشف لنا إنا ولما عما وقعت من أمر الخلفاء ، لا سيما الوقايع الصادرة من بني أمية بالشام الذين هم على أثر " سقيفة بني ساعدة " وسياساتها . ويؤيد قولنا في تحديد الوضع في الحديث في حيات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . فهذه الرواية دلت بنفسها على حادثة وقعت في عصره بالكذب عليه ، فعلى ذلك يعد هذا من أحد الأقوال بل أهم الآراء التي ذهب إليها الباحثون في تحديد بداية الوضع في الحديث . وبعد ما توفى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واشتد الأمر وتفرق الناس فطائفة على أهواء