حسين غيب غلامي
132
محو السنة أو تدوينها
التي أورده في الصحيحة من الصحاح والموقوفات والمقطوعات والمعلقات المجزمة به وغيره مجزومة التي جاء بها على سبيل الترجمة أو الاستشهاد وقال ابن حجر في " التهذيب " : قال البخاري عن علي بن المديني له نحو ألفي حديث ( 1 ) . أما : ما كان يحفظه في الواقع فلا شك أنه كان أكثر من ذلك بكثير ، فقد روي عنه أنه قال : حينما سئل عن شئ من أمر " الخلع " : إن عندي فيه ثلاثين حديثا ما سألني عنها أحد قط ( 2 ) . ولعله كان يحفظ غيرها في مواضيع أخرى لم يسأل عنها . وروي عنه أيضا أنه قال : لقيني سالم كاتب هشام بن عبد الملك فقال : إن أمير المؤمنين يأمرك أن تكتب لولده حديثك قال فقلت له : لو سألتني عن حديثين اتبع أحدهما الآخر ما قدرت على ذلك ، ولكن أبعث إلى كاتبا أو كاتبين ، فإنه كل يوم إلا يأتيني قوم يسألون عما لم أسأل عنه بالأمس قال : فبعث إلي كاتبين فاختلفا إلي سنة قال : ثم لقيني بعض بني هشام ، فقال : يا أبا بكر ، ما أرانا إلا قد نقصناك قال : قلت : كلا إنما كنت في عزاز الأرض ، الآن هبطت بطون الأودية ( 3 ) . وهذا حديث صحيح رواه المحدثون بطرقه المختلفة ، روى ابن عساكر في " تاريخ دمشق " بعضه وكلها يشعر بان فعله عند نفسه غير مرضي به لأنه قال : " هبطت " يعني بذلك : بيان حركته من المدينة إلى الشام في تركه صحبة المحدثين المدنيين باختيار صبحة الأمويين والمروانيين الفاسقين .
--> ( 1 ) تهذيب التهذيب : 9 / 396 . ( 2 ) تاريخ الاسلام وفيات 121 - 140 : ص 239 . ( 3 ) تاريخ مدينة دمشق : 55 / 332 .