ابن شبة النميري
1211
تاريخ المدينة
الكلبي قال : قالت ريطة مولاة أسامة بن زيد : بعثني أسامة إلى عثمان رضي الله عنه فقال قولي : لو أن عندي أدلاء من قومي لكانت كراما ، فإن أحببت نقبنا لك الدار وخرجت حتى تلحق ؟ مأمنك حتى يقاتل من أطاعك من عصاك ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك حين آذاه أهل مكة ، خرج عنهم حتى فتح الله له . فقال : ما كنت لأدع مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وجواره وقبره . فرجعت فأخبرت أسامة رضي الله عنه ، فمكثت أياما ثم قال : ارجعي إلى أمير المؤمنين برسالتي فإني لا أظن القوم إلا قاتليه . قالت : فجئت فدخلت الدار فدخلوا عليه يضرب بعضهم بطنه برجله ، ولقد رأيتهم انتهبوا متاعه حتى إنهم ليأخذون المرآة ونحوها . فبكى سعد القرظ ( 1 ) رضي الله عنه . * حدثنا علي بن مسلمة بن محارب ، عن عوف الأعرابي قال : لقي أسامة بن زيد عليا رضي الله عنه فقال : يا أبا الحسن إنك لمن أحب خلق الله إلي ، فأطعني واخرج إلى مالك بينبع ، فإنك إن تخرج ويقتل عثمان لا يعدل الناس بك أحدا ، وإن قتل وأنت شاهد لم يتهم الناس كافة غيرك ، أو الحق بمكة . فأبى ، ودخل أسامة على عثمان فقال : يا أمير المؤمنين ، إن عندي ظهرا ظهيرا ورجالا جلدا من قومي من هذا الحي من كلب ، فأخرج معي حتى
--> ( 1 ) هو سعد بن عائذ المؤذن مولى عمار بن ياسر وقيل مولى الأنصار ، ويقال اسم أبيه عبد الرحمن كان يتجر في القرظ فقيل له سعد القرظ ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأذن في حياته بمسجد قباء ، ثم نقله أبو بكر من قباء إلى المسجد النبوي أذن فيه بعد بلال لأبي بكر وعمر وعثمان ، وعاش إلى زمن الحجاج ( الإصابة 2 : 27 ) وانظر الطبري 5 : 149 .