ابن شبة النميري

1204

تاريخ المدينة

محمد بن يعقوب الطلحي ، عن ابن الماجشون ، عن نافع بن أبي أنس ، عن أبيه قال : سمعت طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه يقول : إنا قد تحدثنا من حديث ليلة ( 1 ) وإن هذا الامر - يعني أمر عثمان - فأقام فيه قوم كانوا عند رجل من خيار الناس دينا ورأيا وحلما ، فسألوا أمير المؤمنين عثمان أمرا فأعطاهم ما سألوا ، فلم ينتظروا بصداقه حتى حقبة ( 2 ) الامر وغلب سفهاء الناس حلماءهم ، فلم يستطيعوا الرحمة . * حدثنا علي بن محمد ، عن أبي جعدية ، عن عبد الله ابن أبي بكر ، عن عروة بن الزبير ، عن حويطب بن عبد العزى قال : أرسل إلي عثمان وإلى أسامة بن زيد ورجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : آمنكم عندي وخيركم في نفسي من كف عني ، وقد رأيت قوما وطئوا الدار معي وبذلوا أنفسهم ، وقد تحرجت من دمائهم ، فأتوا عليا رضي الله عنه فقولوا له : عليك بأمر الناس فاصنع فيه ما يحق لله عليك . فقالوا : جزاك الله خيرا ، فقد أنصفت . ثم قال : ائتوا طلحة والزبير فأعلموهم ما أمرتكم به . قال : فخرجنا إلى علي رضي الله عنه - وعلى بابه ناس كثير وقد أغلق بابه - فأتى أسامة الباب فكلم إنسانا دون الباب كأنه عرفه حتى سمعت أسامة يقول له : والله لو خلصت إليك لعضضت بأنفك ، وانصرفنا ولم نقدر على علي رضي الله عنه . وأتينا الزبير رضي الله عنه فأعلمناه ، فقال : قد أنصف فما بعد هذا من أمير المؤمنين ! !

--> ( 1 ) كذا بالأصل . ( 2 ) حقبه الامر : تعذر عليه واحتبس عليه ( القاموس ) .