ابن شبة النميري

1200

تاريخ المدينة

رضي الله عنه حين حصر فوجدته يقرأ في المصحف ، فقلت : أتقرأ في المصحف وأنت أقرأ الناس ظاهرا ؟ ! قال : يا ابن عباس ألا أحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أوعك له ، ثم أنا وما دعوتك له ؟ قلت : بلى . فحدثني فرب حديث حسن قد حدثتنيه . قال : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما ماتت ابنته الأخرى فنظر إلى فراشي من أدم فدمعت عينه ، فقلت : والذي بعثك بالحق ما اضطجعت عليه أنثى بعد ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : إنه لم يك منك ما رأيت ، لهذا قد علمت أن الميراث للوارث ، والميت للتراب ، ولو أن عندي عشرا زوجتكهن ، وإني عنك لراض . قلت : صدقت ، لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه عنك لراض ، فما الذي دعوتني له ؟ قال : تكفيني نفسك وابن عمك ، فلا أتهمكما ولا يتهمكما من بعدي . قلت : أما أنا فسأكفيك نفسي ، وأما ابن عمي فمرني بما شئت أبلغه . قال : تأمره أن يلحق بما له بينبع . قلت : نعم ، فلقيت عليا فأبلغته ، فخرج إلى ينبع : واغتنم طلحة غيبته ورحل . . . ( 1 ) . يقولان : والله لنقتلنه . فرجع إلى أصحابه فقال : ما كنت أرى الناس بلغ أمرهم في هذا ، وكتب إلى علي رضي الله عنه : أما بعد فقد بلغ السيل الزبى ، وجاوز الحزام الكتفين ، وارتفع أمر الناس في أمري فوق قدره ، وطمع في من لم يدفع عن نفسه ، وإنك لم يفخر عليك كفاخر * ضعيف ولم يغلبك مثل مغلب ( 2 )

--> ( 1 ) بياض في الأصل بمقدار ثلثي سطر . ( 2 ) والبيت لامرئ القيس من قصيدة مطلعها : خليلي مرا بي على أم جندب * لنقضي حاجات الفؤاد المعذب العقد الثمين ص 116 ، 117 ط أوروبا - والعقد الفريد 4 : 310 - الإمامة ، والسياسة ص 56 .