ابن شبة النميري

1199

تاريخ المدينة

فدخلنا دار طلحة بن عبيد الله - وهي رحاس ( 1 ) من الناس - فقام عليه فقال : يا طلحة ، ما هذا الامر الذي وقعت فيه ؟ قال : يا أبا حسن بعد ما مس الحزام الطبيين ! ! فانصرف علي ولم يحر إليه شيئا حتى أتى بيت المال فقال : افتحوا هذا الباب ، فلم يقدر على المفاتيح ، فقال : اكسروه ، فكسر ، فقال أخرجوا المال ، فجعل يعطي الناس فجعلوا يتسللون إليه حتى ترك طلحة وحده . وبلغ الخبر عثمان رضي الله عنه ، فسر بذلك ، ثم أقبل طلحة ( يمشي ( 2 ) عائدا إلى دار عثمان رضي الله عنه ، فقلت والله لأعلمن ما يقول هذا ، فتبعته ، فاستأذن على عثمان رضي الله عنه ، فلما دخل عليه قال : يا أمير المؤمنين أستغفر الله وأتوب إليه ، أردت أمرا فحال الله بيني وبينه ، قال عثمان : إنك والله ما جئت تائبا ، ولكن جئت مغلوبا ، الله حسيبك يا طلحة ( 3 ) . * حدثنا الحزامي قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، أخبرني يونس ، عن أبي شهاب قال : أرسل عثمان رضي الله عنه إلى علي رضي الله عنه وهو محصور : إن كنت مأكولا فكن خير آكل . ولا تخل بينها وبين ابن فلانة - يريد طلحة ( 4 ) . * حدثنا علي بن محمد ، عن شيخ من بني ليث ، عن عبد الملك ابن حذيفة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أرسل إلي عثمان

--> ( 1 ) رحاس بالناس : أي مزدحمة بالناس . ( 2 ) الإضافة يقتضيها السياق . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 154 - وشرح نهج البلاغة 2 : 164 ، 165 . ( 4 ) أنساب الأشراف 5 : 90 - والشعر والشعراء لابن قتيبة ص 89 .