ابن شبة النميري
1151
تاريخ المدينة
فقالوا : من أنت ؟ قال : غلام لعثمان . قالوا أين تريد ؟ قال : مصر . فاستنزلوه فلم يجدوا معه شيئا في متاعه ، فقال كنانة بن بشر : انظروا في إداوته . فنظروا في الإداوة فإذا فيها قارورة قد شد رأسها بأدم فيها كتاب عليه خاتم من رصاص ، فقرأوا الكتاب فإذا هو : من عثمان إلى ابن أبي سرح ، إذا قدم عليك أهل مصر فاقتل عبد الرحمن ابن عديس واصلبه ، واقطع يد عروة بن شييم ، وأبي عمرو بن بديل بن ورقاء ، وكنانة بن بشر . فأخذوا الكتاب ورجعوا إلى المدينة ومعهم غلام عثمان ، فأتوا عليا فقالوا : إنك ضمنت لنا ضمانا وكتبت بيننا وبين هذا الرجل كتابا ، ثم تعقبنا بما ترى ! ! وانطلق علي رضي الله عنه بالكتاب إلى عثمان ، فقال عثمان : والله ما كتبته ، ولا أمرت به ، ولا علمته ، ولا سرحت رسولي . قال : فمن تتهم ؟ قال : ما أبرئ أحدا ، وإن للناس تحيلا . فقالت بنو أمية لعلي رضي الله عنه : أنت قد صنعت هذا بنا ، وألبت الناس علينا . قال : والله ما فعلت ، قد ترون من يصنعه ( 1 ) . * حدثنا إسحاق بن إدريس قال ، حدثنا حماد بن زيد ، عن سعيد بن يزيد ، عن أبي نضرة ، عن سعيد مولى ابن أسيد قال : رجع القوم راضين حتى إذا كنا بذي الحليفة إذا رجل على راحلة لعثمان رضي الله عنه ، فقالوا : ما جاء بهذا إلا أمر ، ففتشوه فإذا كتاب إلى عامله أن يضرب أعناقهم . فرجعوا فشتموه وأخرجوا الكتاب ، وقالوا هذا كتاب كاتبك . فقال : كاتبي يكتب ما شاء . قالوا :
--> ( 1 ) نهاية الإرب 19 : 509 - والغدير 9 : 178 - والعواصم من القواصم ص 127 وتاريخ الخميس 2 : 261 .