ابن شبة النميري

1183

تاريخ المدينة

عبد الملك بن مروان عن جدك عبد الله بن سلام ؟ قال : أي حديث يرحمك الله فرب حديث ؟ قال : حديث المصريين حين حصروا عثمان . قال : قد علمت ذلك الحديث : أقبل عبد الله بن سلام وعثمان محصور فانطلق فدخل عليه فوسعوا له حتى دخل . فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين . قال : وعليك السلام . ما جاء بك يا عبد الله ابن سلام ؟ قال : وقد عزم عثمان على الناس - فخرجوا عنه - فقال : يا أمير المؤمنين ، جئت حتى تستشهد أو يفتح الله لك ، ولا أرى هؤلاء إلا قاتليك ، فإن يقتلوك فذاك خير لك وشر لهم قال : يا عبد الله بن سلام أسألك بالذي لي عليك من الحق لما خرجت إليهم ( فإذا كان ( 1 ) ) خيرا يسوقه الله بك أو شرا يدفعه الله بك . فسمع وأطاع ، فخرج إليهم . فلما رأوه اجتمعوا له وظنوا أنه فد جائهم ببعض ما يسرهم ، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا يبشر بالجنة من أطاعه ، وينذر بالنار من عصاه ، وأظهر من اتبعه على الدين كله ولو كره المشركون ، ثم اختار له المساكن فاختار له المدينة فجعلها دار الهجرة ودار الايمان ، فوالله ما زالت الملائكة حافين بهذه المدينة مذ قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم ، وما زال سيف الله مغمدا عنكم مذ قدمها النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليوم ، ثم قال : إن الله بعث محمدا بالحق فمن اهتدى فإنما يهتدي بهدي الله ، ومن ضل فإنما يضل بعد البيان والحجة ، وإنه لم يقتل نبي فيما مضى إلا قتل به [ سبعون ألف مقاتل كلهم يقتل به ،

--> ( 1 ) إضافة يقتضيها السياق .