ابن شبة النميري

1167

تاريخ المدينة

صدق الله ورسوله ، فانطلقنا إليه فقلنا : يا أمير المؤمنين ، رأيناك إذا شهدت مشهدا أو أشرفت على أكمة قلت صدق الله ورسوله ، فهل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئا ؟ فأعرض عنا ؟ فألححنا عليه فقال : والله ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك عهدا إلا شيئا أخذه على الناس ، ولكن الناس وثبوا على عثمان رضي الله عنه فقتلوه فكان غيري فيه أسوأ حالا مني وأسوأ فعلا مني ، ثم رأيت أني أحقهم بها فوثبت عليها ، فالله أعلم ( 1 ) أخطأنا أم أصبنا . * حدثنا علي بن محمد ، عن جناب بن موسى ، عن مجالد ، عن الشعبي قال : لما قدم أهل مصر المرة الثانية صعد عثمان رضي الله عنه المنبر فحصبوه ، وجاء علي رضي الله عنه فدخل المسجد ، فقال عثمان رضي الله عنه : يا علي قد نصبت القدر على أثاف ( 2 ) . قال : ما جئت إلا وأنا أريد أن أصلح أمر الناس ، فأما إذا اتهمتني فسأرجع إلى بيتي . * حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا يوسف بن المجاشون قال ، حدثني أبي : أن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنها حين حصر عثمان رضي الله عنه حملت حتى وضعت بين يدي علي رضي الله عنه في خدرها وهو على المنبر فقالت : أجر لي من في الدار . قال : نعم إلا نعثلا وشقيا ، قالت : فوالله ما حاجتي إلا عثمان وسعيد بن العاص . قال : ما إليهما سبيل . قالت : ملكت يا ابن أبي طالب فأسجح قال : أما والله ما أمرك الله بهذا ولا رسوله .

--> ( 1 ) في الأصل " أعظم " . ( 2 ) أثاف جمع أثفية ، والأثفية حجر من ثلاثة توضع عليها القدر .