ابن شبة النميري

1149

تاريخ المدينة

( رجوع أهل مصر بعد شخوصهم ) * حدثنا سليمان بن أيوب قال ، حدثنا أبو عوانة ، عن المغيرة بن زياد الموصلي ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : انصرف المصريون فلما أتوا على ذي المروة إذا هم بمولى لعمر بن الخطاب رضي الله عنه باسط سفرته عليها طعام ، فدعا القوم إليها ، فنزل بعض وسار بعض ، وكان المولى من صوافي أهل المدينة ، فإذا على السفرة شنة ( 1 ) بالية فيها رأس طومار فنظروا إلى الطومار فقالوا : ما في هذا الكتاب ؟ فحلف بالله ما أدري ما فيه ، فنظروا فيه فإذا هم بكتاب من عثمان رضي الله عنه - إلى عامله على مصر : إذا أتاك القوم فافعل وافعل . فأخذوا الطومار وقالوا : الحمد لله الذي أظهر نيته وأظهر منه ما كان يخفي ، ارجعوا أيها القوم ، فرجعوا فأحاطوا بالدار وائتمروا بقتله ، وذكروا الكتاب . فقال شيعة علي رضي الله عنه : هو عمل عثمان ، وقال شيعة عثمان رضي الله عنه : هو عمل علي وأصحابه . قال : فأرسل علي رضي الله عنه إليه : إن معي خمسمائة دارع فأذن لي فأمنعك من القوم ، فإنك لم تحدث شيئا بعد التوبة يستحل به ( 2 ) دمك . فقال : جزيت خيرا ، ما أحب أن يهراق دم بسببي . قال : وأرسل إليه الزبير بن العوام رضي الله عنه بمثلها . فقال : ما أحب أن يهراق دم في سببي . * حدثنا عثمان بن عبد الوهاب قال ، حدثنا معمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد مولى ابن أسيد قال : رجع

--> ( 1 ) الشنة : القربة الخلق الصغيرة يكون الماء فيها أبرد من غيرها ( لسان العرب ) . ( 2 ) في الأصل " يستحل بها " .