ابن شبة النميري
1304
تاريخ المدينة
ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب قال : أشرف عثمان رضي الله عنه على الناس وهو محصور فقال : أفيكم علي ؟ قالوا : لا . قال : أفيكم سعد ؟ قالوا : لا . فسكت ثم قال : ألا أحد يبلغ فيسقينا ماء ؟ فبلغ ذلك عليا رضي الله عنه فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة ، فما كادت تصل إليه حتى جرح في سببها عدة من موالي بني هاشم وموالي بني أمية حتى وصلت إليه ، وبلغ عليا رضي الله عنه أن عثمان يراد قتله فقال : إنما أردنا منه مروان ، فأما قتله فلا ، وقال للحسن والحسين : اذهبا بنفسيكما حتى تقوما على باب دار عثمان ، فلا تدعا واحدا يصل إليه . وبعث الزبير ابنه وبعث طلحة ابنه على كره منه ، وبعث عدة من أصحاب محمد أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان ، ويسألونه إخراج مروان ، فلما رأى ذلك محمد بن أبي بكر ورمى الناس فيهم بالسهم حتى خضب الحسن بالدماء على بابه ، وأصاب مروان سهم وهو في الدار ، وخضب محمد بن طلحة وشج قنبر ، وخشي محمد بن أبي بكر أن يغضب بنو هاشم لحال الحسن والحسين فأخذ بيد رجلين وقال لهما : إن جاءت بنو هاشم فرأوا الدماء على وجه الحسن كشفوا الناس عن عثمان ، وبطل ما تريدان ، ولكن مرا بنا حتى نتسور عليه الدار فنقتله من غير أن يعلم بنا أحد . فتسور محمد بن أبي بكر وصاحباه من دار رجل من الأنصار حتى دخلوا على عثمان رضي الله عنه ، وما يعلم أحد ممن كان معه ، لان كل من كان معه كان فوق البيوت ، فلم يكن معه إلا امرأته . فقال لهما محمد بن أبي بكر : مكانكما حتى أبدأ بالدخول ، فإذا أنا خبطته فادخلا فتوجئاه حتى تقتلاه . فدخل محمد فأخذ