ابن شبة النميري
1160
تاريخ المدينة
منهم ، وأخبروهم بقصة الغلام ، وأقرأوهم الكتاب ، فلم يبق أحد من أهل المدينة إلا حنق على عثمان ، وزاد ذلك من كان غضب لابن مسعود وأبي ذر وعمار حنقا وغيظا ، وقام أصحاب محمد فلحقوا بمنازلهم ، وحاصر الناس عثمان ، وأجلب عليه محمد بن أبي بكر ببني تميم وغيرهم ، وأعانه على ذلك طلحة بن عبيد الله ، وكانت عائشة رضي الله عنها تقبحه كثيرا . فلما رأى ذلك علي بعث إلى طلحة والزبير وسعد وعمار ونفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم بدري ، ثم دخل على عثمان رضي الله عنه ومعه الكتاب والبعير والغلام ، فقال له علي : هذا الغلام غلامك ؟ قال : نعم . قال : فالبعير بعيرك ؟ قال : نعم . قال : وأنت كتبت هذا الكتاب ؟ قال : لا ، وحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب ولا أمرت به . قال له علي رضي الله عنه : فالخاتم خاتمك ؟ ! قال : نعم . فقال له علي رضي الله عنه : كيف يخرج غلامك على بعيرك بكتاب عليه خاتمك لا تعلمه ؟ ! فحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب ، ولا أمرت به ، ولا وجهت هذا الغلام إلى مصر . فأما الخط فعرفوا أنه خط مروان ، وشكوا في أمر عثمان رضي الله عنه ، وسألوه أن يدفع إليهم مروان فأبى - وكان مروان عنده في الدار - فخرج أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من عنده غضابا ، وشكوا في أمره ، وعلموا أنه لا يحلف بباطل إلا أن قوما قالوا : لا يبرأ عثمان من قلوبنا إلا أن يدفع إلينا مروان حتى نثخنه ، ونعرف حال الكتاب ، فكيف يؤمر بقتل رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بغير حق ؟ ! فإن يكن عثمان كتبه عزلناه ،