ابن شبة النميري
876
تاريخ المدينة
ففصدت فيه عرقا . فقال رجل : أشعرت ورب الكعبة ، لا والله لا يقف عمر بعد هذا العام أبدا ، قال : فنظرت فإذا هو اللهبي الذي قال تعرفة ما قال . * حدثنا الصلت بن مسعود قال ، حدثنا أحمد بن شبويه ، عن سليمان بن صالح ، عن عبد الله بن المبارك ، عن أسامة بن زيد قال ، حدثني إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد قال : رمى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه الجمرة ووراءه رجل من لهب ، فرميت ( 1 ) الجمر فأصابته فساءه ، وكان أصلع فدميت رأسه ، فقال اللهبي : ما له قطع الله يده رماني رماه الله ، والله لا يرجع إلى هذا المقام أبدا . فلما ( كان اليوم ( 2 ) ) الآخر نزل بالمحصب ، ثم جمع بطحاء ووضع رداءه عليها ، واتكأ ينظر إلى الناس ، فرأى القمر طالعا ليلة أربع عشرة فقال : إن شيئا من الدنيا لم يتم قط إلا أخذ في النقصان ، ثم يذكر قائم الليل حين يأخذ في النقصان إن أتى التمام ، وتمام الشمس ثم رجوعها ، وتمام القمر ، ثم قال : إن الاسلام قد ثم ولا يزداد إلا نقصانا إلى يوم القيامة ثم رفع يديه فقال : اللهم كبرت سني وأنست الضعف من نفسي ، وانتشرت رعيتي ، وقد خفت على نفسي ، فتوفني إليك غير عاجز ولا مقصر ولا مغبون ، حتى إذا كان من جوف الليل وكب وخباء عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها بجنب فسطاطه ، فلما استقل عمر رضي الله عنه وانطلقت به
--> ( 1 ) كذا في الأصل ولعلها بالبناء المجهول أو لعلها " رمى " . ( 2 ) بياض بالأصل . والمثبت عن هامش اللوحة ( 56 ) حيث أثبت قارئ للنسخة قوله " لعله : فلما كان اليوم الآخر " .