ابن شبة النميري

858

تاريخ المدينة

قال رجل لعمر رضي الله عنه أدنو منك فإن لي إليك حاجة ؟ قال : لا ، قال : إذن أذهب فيغنيني الله عنك ، فولى ذاهبا فأتبعه عمر رضي الله عنه فأخذ بثوبه فقال : حاجتك ؟ قال الرجل أبغضك الناس أبغضك الناس ، كرهك الناس - ثلاثا - قال عمر رضي الله عنه له : ( مم ( 1 ) ويحك ؟ ! قال : لسانك وعصاك ، فرفع عمر رضي الله عنه يديه فقال : اللهم حببني إليهم وحببهم إلي ، وليني لهم ولينهم لي ، قال فما وضع يديه حتى ما على الأرض أحب إلي منه . * حدثنا الحكم بن موسى قال ، حدثنا ابن أبي الرجال ، قال إسحاق بن يحيى بن طلحة ، أخبرني عن عمه عيسى بن طلحة قال : سألت ابن عباس رضي الله عنهما وقلت : يا أبا العباس ، أخبرني عن سلفنا حتى كأني عاينتهم ، فقال : تسألني عن عمر ، كان والله - في علمي - قويا تقيا قد وضعت له الحبائل بكل مرصد ، فهو لها أحذر من رجل في سوقه قيد . حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا أبو هلال ، عن حميد بن هلال قال : عمل عمر رضي الله عنه عشر سنين وبعض أخرى فأنفق من ماله ثمانين ألفا ، فقال لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أدها إلى الخليفة بعدي ، فإن كان عندكم رقة ( 2 ) وإلا فبيعوا من عقد ( 3 ) أموالنا فادفعوا إليه ( 4 ) .

--> ( 1 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 2 ) الرقة : المراد بها الفضة والدراهم المضروبة منها ( تاج العروس 7 : 85 ) . ( 3 ) العقد : ما عقدت من البناء ، والجمل الموثق الظهر ( أقرب الموارد ) . ( 4 ) هذا الحديث من حديث كبير ورد في منتخب كنز العمال 4 : 437 وفيه " ثم قال يا عبد الله أقسمت عليك بحق الله وحق عمر إذا مت فدفنتني فلا تغسل رأسك حتى تبيع من رباع آل عمر ثمانين ألفا فتضعها في بيت مال المسلمين ، فقال له عبد الرحمن ابن عوف - وكان عند رأسه - يا أمير المؤمنين ، وما قدر هذه الثمانين ألفا أضررت بعيالك - أو بآل عمر . . قال : إليك عني يا ابن عوف ، فنظر إلى عبد الله فقال : يا بني واثنين وثلاثين ألفا أنفقتها في اثنتي عشرة حجة حججتها في ولايتي ، ونوائب كانت تنوبني في الرسل تأتيني من قبل الأمصار ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : يا أمير المؤمنين أبشر وأحسن الظن بالله فإنه ليس أحد منا من المهاجرين والأنصار إلا وقد قبض مثل الذي أخذت من الفئ الذي جعله الله لنا ، وقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض ، وقد كانت لله معه سوابق . فقال : يا ابن عوف ، ود عمر أنه لو خرج منها كما دخل فيها ، إني أود أن ألقى الله فلا تطالبوني بقليل ولا كثير " . وانظر شرح نهج البلاغة 2 : 226 فقد ورد فيه بمعناه .