ابن شبة النميري
846
تاريخ المدينة
فرفع ذلك إلى عمر رضي الله عنه ، فأرسل إليه فقال : أضربت خال ولدي وفضحته ؟ فقال : لقد وقعت السياط بظهره وما يعلم ، فقال عمر رضي الله عنه ائتني بشهود على ما تقول وإلا ضربتك ، فقال : أنشد الله رجلا شهد لما قام . فقام رجل فقال : أنا أشهد إن كنت تجيز شهادة الخصي ، قال : أما أنت فإني أجيز شهادتك ، قال : فإني أشهد أني رأيته يقئ الخمر ، قال : فمن قاءها فقد شربها ، قال الشعبي : لا يضرب سكران حتى يصحو إلا إمام ، فإنه إذا صحا امتنع . * حدثنا محمد بن يحيى ، عن محمد بن جعفر قال : لما توفي العلاء بن الحضرمي ( 1 ) وهو عامل البحرين لعمر رضي الله عنه ، استعمل عمر رضي الله عنه قدامة بن مظعون عليها ، فخرج يغزو بعض بلاد الأعاجم فأصابهم في مسيرهم نصب وعذر ، فمروا ببيت مفتوح فدخله قدامة والأرقم بن أبي الأرقم وعياش بن أبي ربيعة المخزومي وابن حنظلة الزرقي الأنصاري ، فوجدا فيه طعاما كثيرا وخمرا في جرار فأكل قدامة وبعض من معه ، وشربوا من تلك الخمر ، ثم لحقهم أبو هريرة رضي الله عنه فمر بالبيت فدخله فوجدهم ، فأنكر عليهم ما صنعوا ، فقال : مالك ولهذا يا ابن أبيه ؟ وقال عياش : إني والله ما كنت من أمرهم بسبيل ، ولا شربت ما شربوا ، قال : فمالك معهم ؟ قال : استظللت بظلهم ، واستقاء فقاء كسرا أكلها وشرب عليها ماء ، فركب الجارود العبدلي ورجل ( 2 ) من
--> ( 1 ) العلاء بن الحضرمي له ترجمة في أسد الغابة : 4 : 7 . ( 2 ) هو علقمة الخصي . وقد ترجم له سابقا .