ابن شبة النميري
829
تاريخ المدينة
عمر رضي الله عنه : ويحك إن ذلك يضرك . قال : ولكنها مكرمة وشرف أناله . قال : انطلق فتهيأ حتى نأتيك ، فانطلق فتهيأ في كنيسة بصرى ونجدها وهيأها وهيأ فيها الأطعمة وقباب الخبيص وكانونا عليه المجمر ، فلما جاء عمر رضي الله عنه وأصحابه نزل في بعض البيادر ، ثم خرج يمشي وتبعه الناس والنبطي بين يديه ، ثم بدا لعمر رضي الله عنه فقال : لا يتبعني أحد ، ثم مضى هو والنبطي ، فلما دخل الكنيسة إذا هو بالستور والبسط وقباب الخبيص والمجمر ، فقال للنبطي : ويلك لو نظر من خلفي إلى ما ها هنا ، أفسدت علي قلوبهم ، اهتك ما أرى ، قال : يا أمير المؤمنين : إني أحب أن تنظروا إلى نعمة الله علي . فقال له : إن أردت أن نأكل طعامك فاصنع ما آمرك ، فهتك الستور ونزع البسط ، وأخرج عنه المجمر ، ثم قال له : اخرج إلى رحالنا فأتني بأنطاع ، فأخذها عمر رضي الله عنه فبسطها في الكنيسة ، ثم عمد عمر رضي الله عنه إلى ذلك الخبيص وما كان هنا فعكس بعضه على بعض ، فجعل يحمل بيديه ويجعله على الأنطاع ، ثم قال : ادع الناس ، فجاؤوا فجثوا على ركبهم وأقبلوا يأكلون ، فربما وقعت القطعة من الخبيص في فم الرجل فيقول : إن هذا طعام ما رأيناه ، فقال عمر رضي الله عنه ( لقسطنطين ( 1 ) ) : ويحك أما تسمع ؟ كيف لو رأوا ما رأيت ؟ ! فلما فرغوا قال النبطي لمعاوية رضي الله عنه : إن الأحبار والرهبان قد اجتمعوا ، فهم يريدون أن ينظروا إلى أمير المؤمنين ، وإنما عليه أخلاق وسخه مهلهلة فلنحدثه عنها فنعيره ثيابا غير هذه حتى يقضي
--> ( 1 ) إضافة للتوضيح .