ابن شبة النميري
828
تاريخ المدينة
بين أظهر المسلمين ، وعلى أن يقروا ضيفهم يوما وليلة ، وعلى أن يحملوا راجلهم من رستاق ( 1 ) إلى رستاق ، وعلى أن يناصحوهم ولا يغشوهم ، وعلى أن لا يمالئوا عليهم عدوا ، فمن وفى وفينا له ، ومنعناه مما نمنع منه نساءنا وأبناءنا ، ومن انتهك شيئا من ذلك استحللنا بذلك سفك دمه وسباء أهله وماله ، فقال له قسطنطين : يا أمير المؤمنين اكتب لي به كتابا ( 2 ) ، فقال : نعم ، ثم وكد عمر رضي الله عنه فقال : إلا أن أستثني عليك ميرة الجيش ، فقال له النبطي : لك ثنياك ، وقبح الله من أقالك . فلما فرغ قال له قسطنطين : يا أمير المؤمنين ، قم في الناس فأعلمهم كتابك لي ليتناهوا عن ظلمي ، والعسار علينا ، فقام عمر رضي الله عنه فخطب خطبة نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فلما بلغ " من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له " قال النبطي : إن الله لا يضل أحدا ، فقال عمر رضي الله عنه ما يقول ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين شئ تكلم به ، فعاد عمر رضي الله عنه في الخطبة وعاد النبطي ، فقال عمر رضي الله عنه : أفترون ما يقول ؟ قالوا : يقول إن الله لا يضل أحدا . فقال عمر رضي الله عنه : والذي نفسي بيده لئن عدت لها لأضربن الذي فيه عيناك ، فمضى عمر رضي الله عنه في خطبته . فلما فرغ قام إليه قسطنطين فقال : يا أمير المؤمنين إن لي إليك حاجة فاقضها لي فإن لي عليك حقا . قال : ما حقك علينا ؟ قال : إني أول من أقر بالصغار ، قال : وما حاجتك ؟ إن كان لك فيها منفعة فعلنا . قال غدا ( 3 ) عندي أنت وأصحابك ، قال
--> ( 1 ) الرستاق : والجمع رساتيق وهي قرى السواد ( تاج العروس - محيط المحيط ) . ( 2 ) وانظر تاريخ دمشق لابن عساكر 178 ، 179 . ( 3 ) كذا بالأصل ولعلها " غداؤك عندي أنت " .