ابن شبة النميري
823
تاريخ المدينة
وعلى قوم حديثي عهد بكفر ، فلو ركبت دابة غير دابتك هذه ؟ ! قال : فأتي ببرذون ( 1 ) فركبه ، فجعل يتبختر به ، فجعل يضربه فلا يزداد إلا تبخترا ، فنزل عنه وقال : ما حملتموني إلا على شيطان ما نزلت عنه حتى أنكرت نفسي ، ايتوني بقعودي فركبه ، وأخر الناس عنه ، قال : فطلع أبو عبيدة على جمل خطامه حبل أسود ، فلما رآه قال : مرحبا هذا أخي ، مرحبا هذا رجل لم تغيره الدنيا ، قال : فما زال يقول مرحبا حتى جاء . * حدثنا بشر بن عمر ، قال حدثنا مالك بن أنس ، عن زيد ابن أسلم عن أبيه قال : خرجت مع عمر رضي الله عنه إلى الشام ، فلما كنا في أدنى الريف ودنونا منه ، ذهب عمر رضي الله عنه لحاجته - وكان إذا ذهب لحاجته أبعد - فجاء وقد قلبت فروتي فألقيتها بين شعبتي الرحل ، فركب بعيري وركبت بعيره ، فلما خطا به البعير قال : يا أسلم بجملك هذا قباض ، قلت : لا أدري ، قال : بلى ، ولا يصلحه إلا رجل لم يثقل حواياه الشحم ، فسرنا حتى لقينا الناس ، فجعلوا يسألون عنه فأقول : أمامكم فيبعدون على وجوههم ، فقال لي : يا أسلم قد أكثرت فأخبرهم ، فقلت : هذا فاطلع أناس فقالوا : أمير المؤمنين ؟ فقلت : هذا . فجعلوا يتواطأون فيما بينهم ، فقال : إن هؤلاء لا يرون علينا برد قوم غضب الله عليهم فيها ، وأعينهم تزدرينا ، ثم سار حتى لقيه عمرو بن العاص وأمراء الأجناد ، فتحدث معهم ثم قال عمرو : يا أمير المؤمنين ، إنك تقدم
--> ( 1 ) البرذون : دابة دون الخيل وأقدر من الحمر ، يقع على الذكر والأنثى ( شرح نهج البلاغة 12 : 37 ) .