ابن شبة النميري
822
تاريخ المدينة
بين شعبتي رحلي ، فلما فرغ عمر رضي الله عنه عمد إلى بعيري فركبه ، وركب أسلم بعير عمر رضي الله عنه فخرجا يسيران حتى لقيهما أهل الأرض ، قال : فلما دنوا أشرت لهم إلى أمير المؤمنين ، فجعلوا يتحدثون بينهم ، فقال عمر رضي الله عنه : تطمح أبصارهم إلى مراكب من لا خلاق له ( 1 ) . * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، حدثنا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : خرجت مع عمر رضي الله عنه إلى الشام حتى إذا كنا ببعض الطريق نزل للصبح ، ونزلت معه ، فذهب لحاجته - وكان إذا ذهب أبعد - ثم جاء فناولته إداوة من ماء فتوضأ ، ثم صلى ، فلما أردنا أن نركب قال : هل لك أن تركب جملي وأركب جملك يا أبا خالد ؟ ولكنه جمل يقبض ، قال ، قلت : وما يقبض ؟ قال : يضرب بيديه فلا ينشب - أي ينقب - ، وهو جمل رجل أقث لم يثقل حواياه الشحم قال : ثم لقينا أهل الأرض يشتدون ، قالوا : أين أمير المؤمنين ؟ قال : أمامكم ، قال : فانصرفوا قال : ما إخالنا إلا قد كربناهم ، نادهم ، فناديتهم فرجعوا ، فقلت : هذا أمير المؤمنين ، فكأنما ضربت وجوههم فانصرفوا ، فقال : هل ترى ما أرى يا أبا خالد ؟ فقلت : وما أرى يا أمير المؤمنين ؟ فقال : لم ير هؤلاء على صاحبك ثياب قوم غضب الله عليهم فيها ، ثم تزدرينا أعينهم ، قال : فلقينا الناس فقيل له : يا أمير المؤمنين : إنك تقدم على أهل الأرض
--> ( 1 ) قال ابن الجوزي في مناقب عمر 152 " " كأن عمر يريد مراكب العجم " وانظر منتخب كنز العمال 4 : 417 .