ابن شبة النميري
1141
تاريخ المدينة
عن أبيه قال : كتب سعيد بن العاص إلى عثمان رضي الله عنه : إن قبلي قوما يدعون القراء ، وهم سفهاء ، وثبوا على صاحب شرطتي فضربوه ظالمين له ، وشتموني ، واستخفوا بحقي ، منهم عمرو ابن زرارة ، وكميل بن زياد ، ومالك بن الحارث ، وحرقوص ابن زهير ، وشريح بن أوفى ، ويزيد بن مكنف ، وزيد وصعصعة ابنا صوحان ، وجندب بن زهير . فكتب عثمان رضي الله عنه إلى الذين سماهم : أن يأتوا الشام ويغزوا مغازيهم ، وكتب إلى سعيد : إني قد كفيتك مئونتهم فأقرئهم كتابي فإنهم لا يخالفون إن شاء الله ، وعليك يتقوى الله وحسن السيرة . فأقرأهم سعيد الكتاب ، فشخصوا إلى دمشق ، فأكرمهم معاوية ، وقال لهم : إنكم قدمتم بلدا لا يعرف أهله إلا الطاعة ، فلا تجادلوهم فتدخلوا الشك قلوبهم . فقال عمرو بن زرارة ، والأشتر : إن الله قد أخذ على العلماء موثقا أن يبينوا علمهم للناس ، فإن سألنا سائل عن شئ نعلمه لم نكتمه . فقال معاوية : قد خفت أن تكونوا مرصدين للفتنة ، فاتقوا الله ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا فيه فحبسهما معاوية رضي الله عنه . فقال له زيد بن صوحان : ما هذا ؟ إن الذين أشخصونا إليك من بلادنا لم يعجزوا عن حبسنا لو أرادوا ذلك ، فإن كنا ظالمين فنستغفر الله ونتوب إليه ، وإن كنا مظلومين فنسأل الله العافية . فقال معاوية رضي الله عنه : إني لأحسبك امرأ صالحا ، فإن شئت أذنت لك أن تأتي مصرك ، وكتبت إلى أمير المؤمنين أعلمه إذني لك . فقال أخشى أن تأذن لي وتكتب إلى سعيد . فلما أراد الشخوص كلمه في الأشتر وعمرو بن زرارة فأخرجهما ، فأقاموا لا يرون أمرا