ابن شبة النميري
1139
تاريخ المدينة
إلى حجرة ، وجئنا فجعلنا ننظر إليهم من خلل الحجرة ، فما سألوه شيئا إلا خرج منه ، فقالوا : أغلقت باب الهجرة ، وحميت الحمي . قال : إن عمر رضي الله عنه حمى الحمى للصدقة ، وإنها كثرت وزادت ، فزدت في الحمى على قدر ما زادت الصدقة ، وأما قولكم أغلقت باب الهجرة فإني لم أكن أرى هذا المال إلا لمن جاهد عليه ، فمن شاء فليهاجر ، ومن شاء فليجلس ، ثم قال : ويحكم لا تزكوا أنفسكم ولا تهلكوا أمتكم . فرجع القوم راضين ( 1 ) . * حدثنا علي بن محمد ، عن أبي مخنف ، عن محمد بن يوسف ، عن عبد الرحمن بن جندب قال : قال عثمان رضي الله عنه لعبد الله ابن عمر رضي الله عنهما : ما ترى في هؤلاء القوم ؟ قال : تدعوهم إلى كتاب الله ، فإن أجابوك كان خيرا لهم ، وإن أبوا كان خيرا لك وشرا لهم ، وابعث عليا فإنه لا يردهم عنك غيره . قال : جزاكم الله خيرا آل عمر ، فإنكم طالما نصحتم الاسلام وأهله . فأرسل إلى علي رضي الله عنه فقال إيت هؤلاء القوم فأعطهم ما يسألونك . قال : قال : وأضمن ذلك عليك ؟ قال : نعم . فأتاهم علي رضي الله عنه ، فبهشوا ( 2 ) إليه ، فقال علي رضي الله عنه : تعطون كتاب الله وتعتبون من كل ما سخطتم ؟ قالوا : فتضمن ذلك لنا ؟ قال : نعم . فأقبل معه ثلاثون من وجوههم ، فدخلوا على عثمان رضي الله عنه ، فأرضاهم وكتبوا بينهم كتابا : من عبد الله عثمان أمير المؤمنين لمن نقم عليه ، إن لكم العمل بكتاب الله ، وإن المحروم
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 107 . ( 2 ) بهشوا إليه : ارتاحوا إليه وأقبلوا عليه مسرورين .