ابن شبة النميري

1127

تاريخ المدينة

مع أبي فلقينا علي رضي الله عنه فقال : إني لا أظن هؤلاء القوم إلا قادمين فما ترى ؟ قال : إني أرى أن تحبس ( 1 ) في بيتك ولا تكفهم ولا ترشدهم . قال : هو رأي ومضي ، فقلت لأبي والله ليعيننهم وليرشدنهم وليستعينن على أمير المؤمنين . * قال الأصمعي سمعت ابن أبي الزناد يذكر ، عن عبد الله ابن الزبير قال : بينا أنا وأبي نهوي نحو البقيع إذا مناد ينادي أبي من ورائه : يا أبا عبد الله ، فنظرت فإذا علي رضي الله عنه ، فتشربت له - يعني تحرفت له - فقال أبي : إنه أبو الحسن لا أم لك . فجاء علي رضي الله عنه فقال : ألا ترى ما يلقى عثمان رضي الله عنه ؟ ! * حدثنا أبو بكر الباهلي قال ، حدثني مؤدب ولد جعفر ، عن ابن دأب قال ، قال ابن عباس رضي الله عنه : ما ذاكرني علي رضي الله عنه شيئا من أمر عثمان رضي الله عنه حتى حضر أهل مصر وأرسل إلي فقال : أشر علي في هذا الامر ، ما الرأي لي فيه ؟ فقلت إنك قد عميت علي في أمرك ، فلست أعلم ما في نفسك وسأشير عليك مشورة لا أكشف فيها ما سترت عني ، إن كنت تطمع في هذا الامر فإن معك من يطمع فيه مثل طمعك ويدعي فيه مثل حظك ، فإن أنت أشرفت لنفسك أشرف عليه يعذروه ويصدوه وكان أحب إليهم منك بعد كما كان أحب إليهم منك قبل ، فإن رأوا أنك رافض للامر كفوك المؤونة وولوا نسيا يكفيك ، ثم تكون منه حيث ترى ورأيي لك : قد سبقك إلى هذا الامر رجلان لن تعمل أفضل من عملهما إن وليت ما ولياه ، واتباع عملهما بمثل عملهما شئ

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها " أن تجلس " .