ابن شبة النميري
815
تاريخ المدينة
* حدثنا الفضل بن دكين قال ، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الفسيل ، عن هارون بن عبد الله الحضرمي ، عن عفيف ، ابن معدي كرب قال : خرجنا أناس نشي بسعد الأشعث وغير واحد من وجوه أهل الكوفة - حتى قدمنا المدينة فنزلنا في رحبة من رحابها نطلب منزلا ، إذ مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ناحية الطريق معه درة في يده فقال بعضنا : هذا أمير المؤمنين ، وقال بعضنا : ما هو به ، فالقوم يختصمون إذ رأى مكاننا فأقبل إلينا ، فسلم . ثم قال الأشعث وأصحابه : يا أمير المؤمنين ، إنا قد جئنا نذكر لك ما قد رأينا من عاملنا سعد ، فإن أحببت أن نقوم معك قمنا معك ، وإن أحببت أن تجلس إلينا فعلت ، قال : لا بل أجلس إليكم ، هاتوا ما عندكم . قلنا : يا أمير المؤمنين ، ظلمنا واعتدى علينا ، ومنعنا حقوقنا فلم نجئ في غيبة ، ونحن نحب أن تعزله عنا وتستعمل علينا غيره . فقام وقال : لعل ذلك أن يكون ، فلما ولى قلنا : والله ما صنعنا شيئا وما أدركنا حاجتنا ولا كفينا أنفسنا ، وهو مخبر سعدا الآن بما قلنا ، فيكون أخبث ما كان لنا صحبة ، يا عفيف أدركه ، فسمع حسا خلفه فوقف فقال : ألك حاجة ؟ قال : نعم . قال : ما حاجتك ؟ قال : أرسلني إليك أصحابنا قالوا : إذا لم تسمع فيه ما قلنا فنحن نحب ألا تذكره له . قال : لعل ذلك أن يكون ، قال : ثم تبوأنا منزلنا ، ثم غدونا إلى المسجد وسعد عنده في المنزل فمكثنا طويلا فخرج إلينا سعد وهو يذم أهل الحيرة وأهل المخالفة . قال قلنا : إنا لله ، استعمله علينا ويكون شر ما كان لنا صحبة ، فقال قائل : هذا والله غضب رجل قد عزل ، قال : فبينما نحن كذلك إذ جاء رسول