ابن شبة النميري

814

تاريخ المدينة

عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أنه كان مع عمر رضي الله عنه في حج - أو عمرة - قال : فبينا نحن نسير إذا نحن براكب متعجل . فقال عمر رضي الله عنه إني لأظن هذا يطلبنا ، فأنخ لا نشق عليه ، فأنخنا ، وذهب عمر رضي الله عنه يبول وجاء الراكب وقال لابن عمر : أأنت عمر ؟ قال : لا ، قال : لقد زعم أهل الماء أن عمر مر آنفا . قال : فبال عمر رضي الله عنه ثم جاء ، فبكى الرجل فقال عمر رضي الله عنه : ما يبكيك ؟ إن كنت غارما أعناك ، وإن كنت خائفا أمناك ، إلا أن تكون قتلت نفسا ، وإن كنت خفت جوار قوم حولناك عن مجاورتهم . فقال الرجل : لا ، ولكن شربت الخمر وأنا أحد بني تميم ، فأخذني أبو موسى فجلدني وسود وجهي وطاف بي في الناس ، وقال : لا تؤاكلوه ولا تشاربوه ولا تجالسوه . فحدثت نفسي بإحدى ثلاث : إما أن أتخذ سيفا فأضرب به أبا موسى ، وإما أن آتي المشركين فآكل معهم وأشرب ، وإما أن آتيك فترسلني إلى الشام فإنهم لا يعرفونني . فبكى عمر رضي الله عنه ثم قال : إني كنت من أشرب الناس لها في الجاهلية ، وإنها ليست كالزنا ، وما يسرني أن رجلا لحق بالمشركين وأن لي كذا وكذا ، ثم كتب إلى أبي موسى رضي الله عنه : إن فلان بن فلان التميمي أخبرني بكذا وكذا ، وأيم الله لئن عدت لأسودن وجهك وليطاف بك في الناس ، فإن أردت أن تعلم أحق ما أقول فعد وأمر الناس فليؤاكلوه وليجالسوه ، وإن تاب فاقبلوا شهادته . وكساه عمر رضي الله عنه حلة وحمله وأعطاه مائتي درهم ( 1 ) .

--> ( 1 ) ورد مختصرا في مناقب عمر لابن الجوزي ص 133 .