ابن شبة النميري
1092
تاريخ المدينة
فهم ولاة هذا الامر ما بقي منهم إنسان ، وهذان البلدان - المدينة ومكة - خير البلدان ، فالتابعون ينظرون إلى السابقين ، والبلدان ينظرون إلى هذين البلدين ، وإني قد رأيتكم بطرتم نعمكم ، ونشبتم في الطعن على إمرتكم ، وإني والله إن صفقت إحدى يدي على الأخرى لم يقم السابقون للتابعين ، ولا البلدان على البلدان وما هم في الناس إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود ، فلا ينزعن أمركم من أيديكم ، ولا يخرجن من بين أظهركم ، فإياكم إياكم ، فرب أمر يستأنى فيه وإن كره خيفة لما في عاقبته ( 1 ) . * حدثنا محمد بن سعيد الدمشقي قال ، حدثنا عبد الكريم ابن يزيد ، عن موسى بن محمد بن طلحة ، عن أبيه قال : إني لمع أبي في المنزل حين أتاه رسول عثمان يدعوه ، فقام يلبس ثوبه ، ثم أتاه رسول ثان ، ثم أتاه رسول ثالث ، فانطلق وانطلقت معه فإذا عثمان جالس وعنده المهاجرون وعيون الأنصار وفي قدمة قدمها مع معاوية ، فلما رأيتهم علمت أنه ليس مجلسي ، فتنحيت ناحية ، فتكلم عثمان فعلمت أنه كان ينتظر أبي ، فحمد الله وأثني عليه ثم قال : إنكم نقمتم علي رجالا استعملتهم بهذه الأعمال ، فولوها من أحببتم . ونقمتم علي هذا الحمى ، وإني نظرت فرأيت المسلمين لا يستغنون عن إبل معدة لهم للنائبة تنوب ، وللامر يحدث ، فحميت لها حمى ، وإني أشهدكم أني قد أبحتها ، ونقمتم علي إيوائي الحكم بن أبي العاص ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان يقبل توبة الكافر ، وإن الحكم تاب فقبلت توبته ، ولعمري لو كانت
--> ( 1 ) وانظر الإمامة والسياسة 1 : 49 ، 50 .