ابن شبة النميري

811

تاريخ المدينة

قلت : وسريته عقيلة لها قصعة ( 1 ) غادية رائحة يأكل منها أشراف الجند . قال : اكتب ، فكتب . قال : فما لبث إلا يسيرا حتى قدم أبو موسى . فمشيت إلى جنبه أغبطه وأذكر أمير المؤمنين به حتى جاء إلى أمير المؤمنين ، فقال : ما بال أربعين ( 2 ) اصطفيتهم لنفسك من أبناء الأساورة ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، اصطفيتهم وخشيت أن أن يخدع الجند عنهم ففاديتهم واجتهدت في فدائهم ، وكنت أعلم بفدائهم ، ثم خمست وقسمت قال ضبة : وصادق والله ، فوالله ما كذب أمير المؤمنين ولا كذبته . قال : فما بال هذا المكيال الذي تكتال به وتكيل للناس بغيره ؟ قال : مكيال أكيل به قوت أهلي وأرزاق دوابي ، ما كلت به لاحد ولا اكتلت به لاحد . قال ضبة : وصادق والله : فما كذب أمير المؤمنين ولا كذبته . قال : فما بال قصعة عقيلة الغادية الرائحة ؟ قال : فسكت فلم يعتذر منها بشئ ، فقال لوفده أنشد الله رجلا أكل منها مارم ( 3 ) القوم . ثم عاد ، فقال وكيع بن بشر التميمي : قبح الله تلك القصعة ما أحل لنا ما قد أصبنا منها ( 4 ) ، فقال عمر رضي الله عنه : لا جرم ، والذي نفس عمر بيده لا ترى عقيلة العراق ما دمت أملك شيئا ، فاحتبسها عنده ، قال

--> ( 1 ) في تاريخ الطبري ق 1 ج 5 : 2711 ، والكامل لابن الأثير 3 : 47 " وسريته تدعى عقيلة تغدى جفنة وتعشى جفنة " . ( 2 ) في الكامل لابن الأثير 3 : 47 " ستين " وكذا في تاريخ الطبري ق 1 ج 5 : 2711 . ( 3 ) الرم والارتمام : تمام الاكل ، ورم الشئ رما : أكله ، وقال ابن الأعرابي : رم فلان ما في الغضارة إذا أكل ما فيها ( تاج العروس ) . ( 4 ) ما بين الرقمين عبارة مضطربة في الأصل وهي أقرب لما يلي " فأنى لرجل ليأخذ إصبعا منها " والثبت يرجحه السياق .