ابن شبة النميري

1062

تاريخ المدينة

وخلص الامر لمعاوية رضي الله عنه ، فمضى عبد الله بن عباد بن عقبة ابن حصن إلى بني عبد الله يعرض عليهم الدية ، فأطافوا به وجعلوا يقولون أنت والله البار الميتم ، فلم يحفل بهم وجعل يقول : أنا والله البار المشهر ، فأحجموا عنه وقبلوا منه الدية ، وخاضت العرب في أمرهم ، وقيل في ذلك أشعار كثيرة من الفريقين ، وكان من أشهر ما قيل فيه قول الكميت بن معروف الأسدي ولم يكن من الامر في شئ إلا أنه أدخل . . . ( 1 ) بينهما فقال : من مبلغ عني معدا وطيئا * وكندة من أصغى لها وتسمعا خذوا العقل إن أعطاكم العقل قومكم * وكونوا كمن سيم الهوان فأرتعا ولا تكثروا فيها الضجاج فإنه * محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا وأقبل أقوام بحر وجوههم * وأقبل أقوام بلطمة أسفعا فمهما تشأ منه فزارة تعطكم * ومهما تشأ منه فزارة تمنعا فإن مات زمل فالإله حسيبه * وإن عاش زمل فاسقياه المشعشعا وإن نقضوا نحرب عليه فتيله * كرهط كليب أو أعز وأمنعا أخوه وأنتم معشر لا أخالكم * فصبرا على ذل الحياة أو اجزعا فغضب بنو عبد الله من شعر الكميت ، ويقال بل قال هذه الأبيات الكميت بن ثعلبه وهو أسدي فقعسي أيضا ، فهجاهم عبد الرحمن بن مسافع أخو سالم بن دارة وتشهر على بني أسد آكل الكلاب - وكان رجلا من بني والبة بن الحارث بن دوران بن أسد طوى أياما فذبح كلبه فشواه وأكله ، فلامه قومه فقال : ما شعرت أن الله حرمه . فقال عبد الرحمن بن مسافع :

--> ( 1 ) بياض في الأصل بمقدار أربع كلمات .