ابن شبة النميري
810
تاريخ المدينة
دخل علي ضبة بن محصن فتحدث عندي من الليل حتى خشيت عليه الحراس ، فكان فيما حدثني قال : شاكيت أبا موسى كبعض ما يشاكي الرجل أميره فانطلقت ( إلى عمر ( 1 ) ) لآتي عليه ، وذلك عند حضور وفادة أبي موسى إلى عمر ، والبرد إذ ذاك على الإبل قال ، فكتب ( أبو موسى ( 1 ) ) سلام عليك . أما بعد فإني كتبت إليك وأنا خارج في كذا وكذا ، وكتبت إليك وضبة بن محصن قد خرج من عندي غاضبا بغير إذني فهو بيني وبينك . فأحببت أن تعلم ذلك يا أمير المؤمنين ، قال فسبقني كتابه ، فقدمت المدينة فجئت إلى باب عمر رضي الله عنه فقلت : السلام عليك أيدخل ضبة بن محصن ؟ قال : لا مرحبا ولا أهلا . قال فقلت : أما المرحب فمن الله ، وأما الأهل فلا أهل ولا مال . قال : فأعاد ( ضبة ( 1 ) ) ذلك ثلاث مرار ، وأعادها ( عمر ( 1 ) ) ثم قال : ادخل ، فدخلت فقلت : يا أمير المؤمنين ، الرجل يظلمه سلطانه المظلمة فإذا انتهى إلى أمير المؤمنين فلم يجد عنده غيرا فوالله إن الأرض لواسعة وإن العدو لكبير ، قال : فكأنما كشفت عن وجهه غطاء ، فقال ادن دنوك : فدنوت فقال : إيه ؟ فقلت : أبو موسى اصطفى لنفسه أربعين من أبناء الأساورة ( 2 ) فقال : يا غلام اكتب ، فكتب . ثم قال : إيه ؟ فقلت : أبو موسى له مكيالان يكتال بمكيال ويكيل للناس بغيره . فقال : اكتب ، فكتب .
--> ( 1 ) الإضافات يقتضيها السياق . ( 2 ) الأساورة : قوم من العجم نزلوا البصرة ، وقال أبو عبيدة : أساورة الفرس فرسانهم المقاتلون ، وقيل نسبة إلى أساورة بأصبهان ( تاج العروس - المعجم الوسيط ) وعبارة الطبري في تاريخه ق 1 ج 5 : 2711 " تنقى ستين غلاما من أبناء الدهاقين لنفسه " والدهقان : رئيس الإقليم ( أقرب الموارد ) .