ابن شبة النميري
1060
تاريخ المدينة
فهر القوم زميلا وخرج ركوب بن مراد وهو فيهم صادرين عن المدينة ، فلقيهم رهط من بني عبد الله مقبلين من بطن نخلة فيهم ابن دارة فسمعه زميل يتغنى ليلا : إذا اتسقت أخفافها فكأنما * تكسر بيض بينهن وخيم فقال زميل : سالم ورب الكعبة ، ففضوا من ركابهم حتى استتبت ثم خنس بينهم فلم يشعر به ابن دارة إلا وهو عن يمينه مسلط بالسيف . فقال : يا زميل نشدتك الرحم ، وأخرج رجله من الغرز لينزل وضربه زميل على فخذه حتى رد سيفه العظم وقد صدعه ، ثم كر إلى أصحابه ، وتصايح العبديون : قتل زميل صاحبنا ، وأقبل نحوهم فتواقفوا وحذر بعضهم لبعض ، ثم انصرف العبديون بجريحهم إلى المدينة فدخلوا به على عثمان بن عفان رضي الله عنه فاستعدوه ، فأقبل على ابن دارة فقال : من ضربك ؟ قال : منظور بن سيار . قال : سبحان الله ! ! ضربت بموضع كذا وكذا ومنظور عندي مقيم بالمدينة . قال أمر العبد زميلا وأعطاه سيفه . فقال منظور : كذب ابن الأمة ، ولكنه لم يلق ابن حرة غيره . فأمر به عثمان إلى الطبيب وقال : أحضروا بيناتكم . وهرب زميل ، وخرجت رسل عثمان في طلبه معهم رسل بني عبد الله ، واختفى زميل يتنقل من موضع إلى موضع حتى نزل برجل من كلب وتسمى زميل بزينب ، فكان الكلبي يقول : اذهبوا بصبوح زينب ، وأدرجوا بغبوق زينب . فقال زميل : ألا هل أتى فتيان قومي أنني * تسميت لما شبت الحرب زينبا وأدنيت جلبابي على نبت لحيتي * وأخرجت للناس البنان المخضبا