ابن شبة النميري
1034
تاريخ المدينة
أبو ذر وأنا جالس مع عثمان رضي الله عنه فسلم عليه عثمان رضي الله عنه وقال : كيف أنت يا أبا ذر ؟ فقال : كيف أنت ؟ وولى وجهه ، فاستفتح " ألهاكم التكاثر " رفع بها صوته حتى إن للمسجد لرجة ، أو للجة - شك أبو عاصم - قال : فانتهت به القراءة إلى سارية فركع ركعتين فجود فيهما ، وركبه الناس - وأنا في الناس - فقالوا : يا أبا ذر حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : في الإبل صدقتها والبقر صدقتها ، والغنم صدقتها ، وفي البر صدقته ، ومن جمع دنانير أو دراهم أو تبر ذهب أو تبر فضة لا ينفقه في سبيل الله ولا يعده لغريم فهو كنز يكوى به يوم القيامة . قال فقلت : يا أبا ذر أتق الله وانظر ما تقول ، فإن هذه الأموال قد كنزت في الناس . فقال : يا ابن أخي من أنت ؟ فانتسبت له . فقال : قد عرفت نسبك الأكبر . يا ابن أخي ، أتقرأ القرآن ؟ قلت : نعم قال : أليس الله يقول " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ( 1 ) " قال قلت : بلى ، قال : فافقه إذن يا ابن أخي ( 2 ) . * حدثنا يزيد بن هارون قال ، أنبأنا محمد بن عمرو ، عن أبي عمرو بن خماش ، عن مالك بن أنس بن الحدثان قال : كنت أسمع بأبي ذر ، فلم يكن أحد أحب إلي أن أراه أو ألقاه منه ، فكتب معاوية إلى عثمان : إن كان لك في الشام حاجة فأخرج أبا ذر منه ، فإنه قد نفل ( 3 ) الناس عندي ، فكتب إليه عثمان رضي الله عنه يأمره
--> ( 1 ) سورة التوبة ، آية 34 . ( 2 ) طبقات ابن سعد 4 : 219 . ( 3 ) نفل الناس أي أفسدهم ( القاموس المحيط ) .