ابن شبة النميري

1030

تاريخ المدينة

حتى أستأمن لك منه . فأتاه عبد الرحمن مسلما ودعا له فيما رزقه الله من العافية ، ثم قال : إن لبعض الناس ذنبا لا إثم عليك في العفو عنه ، فهب ذلك لي . قال : ما أنا بفاعل حتى تخبرني ما هو ، قال : ما أنا بمخبرك ، ولكن أعطني ذلك . فلم يزل به حتى فعل ، فقال : قد عفوت عنه إن كان شيئا لا إثم فيه . فذكر له أمر حمران . فقال : أخيره في العقوبة أو فراقي . فقال : حمران أفشيت سري ؟ ! قال : قد كان ذلك . قال : فاختر أي ذلك شئت ، إن شئت أن أجلدك مائة سوط ، وإن شئت أن تخرج فلا أراك ولا تراني . فاختار الخروج إلى العراق ، فأصاب هنالك - لمكانته من عثمان - مالا وولدا ، فلهم بالعرق عدد وشرف وأموال ( 1 ) . * حدثنا علي بن محمد ، عن عيسى بن يزيد ، عن شيخ من أهل مكة ، عن عبد الملك بن حذيفة قال : قدم المغيرة بن شعبة على عثمان رضي الله عنه بمال من الكوفة ، فقال له أصحابه : كيف رأيت سرور أمير المؤمنين بما قدمت به عليه ؟ قال : رأيت له وجها لا يردني على الكوفة أبدا . قال : وما يدريك ؟ قال : هو ما أقول لكم . وجعل المغيرة لبحران حاجب عثمان جعلا على أن يأتيه بخبر من يستعمل عثمان ، إذا استعمل أحدا على الكوفة . فأتاه فقال : فقد استعمل سعد بن أبي وقاص . فأتى المغيرة عثمان فقال : يا أمير المؤمنين هل شكاني إليك أحد ، أو بلغك عني أمر كرهته ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : لم عزلتني واستعملت سعدا ؟ قال : وكان ذاك ؟ قال : نعم .

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 169 وانظر سببا آخر عن خروج حمران إلى العراق في التمهيد والبيان لوحة 64 ، 65 وتاريخ الطبري 5 : 90 ، 91 . ط بيروت .