ابن شبة النميري

1010

تاريخ المدينة

ولو قرأ غير ما في مصاحفهم قارئ في الصلاة ، أو جحد شيئا منها استحلوا دمه بعد أن يكون يدين به . * حدثني محمد بن الصباح البزاز قال ، حدثنا هشيم ، عن عبد الرحمن بن عبد الله - يعني ابن كعب بن عجرة - عن أبيه ، عن جده قال : كنت عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقرأ رجل من سورة يوسف ( عتا حين ) . فقال عمر رضي الله عنه : من أقرأك هكذا ؟ قال : ابن مسعود - فكتب عمر رضي عنه إلى ابن مسعود : أما بعد ، فإن الله أنزل هذا القرآن بلسان قريش ، وجعله بلسان عربي مبين ، فأقرئ الناس بلغة قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل والسلام ( 1 ) . * حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا سفيان ، عن سيف ، عن مجاهد قال : نزل القرآن بلسان قريش . * حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ،

--> ( 1 ) فتح الباري 9 : 7 - والمحتسب ص 83 - وإرشاد الساري 7 : 445 . وفي تاريخ القرآن 138 ، 140 يقول الدكتور عبد الصبور شاهين : وبما أن ابن مسعود من حيث القبيلة هذلي فلا غرابة إذن أن تظهر بعض الظواهر اللهجية الخاصة بهذيل في الروايات التي تنسب إليه ، وقد عرف عن هذه القبيلة ظاهرة الفحفحة ، وهي أنهم يجعلون الحاء عينا مثل قوله تعالى : " حتى حين " قرئتا عتى عين ، كما عرف عنها ظاهرة مشتركة بينها وبين سعد بن بكر والأزد وقيس ، وهي الاستنطاء بأن تجعل العين الساكنة نونا ، إذا جاورت الطاء كما روي " وطلع منضود " في موضع " وطلح منضود " و " إنا أنطيناك الكوثر " في موضع " إنا أعطيناك الكوثر " ويظهر من خطاب عمر لابن مسعود بأنه كان من المرغوب فيه دائما أن يعمل على نشر النص القرآني خاليا من الخصائص اللهجية ، كما أنه ذو دلالة على اقتداره على أن ينتقل من لهجته الخاصة إلى مستوى آخر كلهجة قريش أو غيرها ، شأن المعلم المقتدر دائما .