ابن شبة النميري

1002

تاريخ المدينة

قال زيد : ولو تمت ثلاث آيات لجعلتها سورة واحدة ، ثم عرضته عرضة أخرى فلم أجد فيه شيئا . فأرسل عثمان رضي الله عنه إلى حفصة رضي الله عنها يسألها أن تعطيه الصحيفة ، وجعل لها عهد الله ليردها إليها ، فأعطته إياها ، فعرضت الصحف عليها فلم تخالفها في شئ فرددتها إليه ، وطابت نفسه ، فأمر الناس أن يكتبوا المصاحف ( 2 ) . * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، حدثني الليث بن سعد قال : قدم حذيفة بن اليمان على عثمان رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين إني سمعت الناس قد اختلفوا في القرآن ، ويقول الرجل : حرفي الذي أقرأونيه خير من حرفك . فأرسل عثمان إلى حفصة رضي الله عنهما أن تبعث بها ( 2 ) - يعني المصحف - إليه ، فقالت : على أن تردها إلي . قال : نعم . فنسخ مصاحف بعث بها إلى الآفاق ، وأمرهم أن يبعثوا إليه بما كان عندهم منها ، فأمر بها أن تحرق ، وقال : كم حبس عنده منها شيئا فهو غلول . قال : وكان حين جمع القرآن جعل زيد بن ثابت ، وأبي بن كعب يكتبان القرآن ، وجعل معهم سعيد بن العاص يقيم عربيته . فقال أبي ابن كعب التابوه ، وقال سعيد بن العاص إنما هو التابوت . فقال عثمان رضي الله عنه : اكتبوه كما قال سعيد فكتبوا التابوت ( 3 ) .

--> ( 1 ) إرشاد الساري 7 : 447 - والمصاحف للسجستاني ص 31 - ومنتخب كنز العمال 2 : 45 - ونهاية الإرب 19 : 440 - وتهذيب تاريخ ابن عساكر 5 : 24 ، 133 ( 2 ) في الأصل " به " والمثبت يقتضيه السياق . ( 3 ) البرهان في علوم القرآن 1 : 326 - وتاريخ القرآن للدكتور عبد الصبور شاهين ص 114 .