ابن شبة النميري

995

تاريخ المدينة

فأتانا سويد بن غفلة فقال : إن لكم علينا حقا ، وإن لكم جوارا ، وقد بلغني أنكم تسرعتم إلى هذا الرجل ! فوالله لا أحدثكم إلا بشئ سمعته منه : أقبلت ذات يوم فغمزني غامز من خلفي فالتفت فإذا المختار ، فقال : أيها الشيخ . ما بقي في قلبك من حب ذاك الرجل - يعني عليا - قلت إني أشهد الله أني أحبه بقلبي وسمعي وبصري ولساني ، قال : ولكني أشهد الله أني أبغضه بقلبي وبصري وسمعي - وأحسبه قال وبلساني . فقلت : أبيت والله إلا تثبيطا عن آل محمد وترتيبا لنقبل حراق - أو إحراق - المصاحف . قال فوالله لا أحدثكم إلا بشئ سمعته من علي : سمعته يقول : اتقوا الله في عثمان ولا تغلوا فيه ، ولا تقولوا حراق المصاحف ، فوالله ما فعل الذي فعل إلا عن ملاء منا أصحاب محمد ، دعانا فقال : ما تقولون في هذه القراءة ؟ فقد بلغني أن بعضكم يقول قراءتي خير من قراءتك . وهذا يكاد يكون كفرا ، وإنكم إن اختلفتم اليوم كان لمن بعدكم أشد اختلافا ، قلنا : فما ترى ؟ قال : أن أجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا اختلاف . قلنا : فنعم ما رأيت . قال ( 1 ) : فأي الناس أقرأ ؟ قالوا : زيد بن ثابت ، قال : فأي الناس أفصح وأعرب ؟ قالوا : سعيد ابن العاص . قال فليكتب سعيد وليمل زيد ، قال : فكانت مصاحف بعث بها إلى الأمصار ، قال علي : والله لو وليت لفعلت مثل الذي فعل ( 2 ) . * حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال ، حدثنا محمد

--> ( 1 ) في الأصل " قالوا " والمثبت يقتضيه السياق . ( 2 ) البداية والنهاية 8 : 218 - ومنتخب كنز العمال 2 : 50 .