ابن شبة النميري

992

تاريخ المدينة

عنه : يا أمير المؤمنين ، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان رضي الله عنه إلى حفصة أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر عثمان زيد بن ثابت ، وعبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف . وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما أنزل بلسانهم ، ففعلوا ذلك ، حتى إذا نسخ المصحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق ( 1 ) . * حدثنا أبو داود الطيالسي قال ، حدثنا إبراهيم بن سعد بإسناده بنحوه ، إلا أنه لم يذكر سعيد بن العاص ، وقال : أن تحرق . * حدثنا عثمان بن عمر قال ، أنبأنا يونس ، عن ابن شهاب قال ، حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه : أنه اجتمع لغزوة أرمينية وأذربيجان أهل الشام وأهل العراق ، فتذاكروا القرآن فاختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم فتنة ، فركب حذيفة بن اليمان إلى عثمان لما رأى من اختلافهم في القرآن ، فقال : إن الناس قد اختلفوا في القرآن حتى - والله - إني لأخشى أن يصيبهم ما أصاب اليهود والنصارى من الاختلاف ، ففزع لذلك عثمان رضي الله عنه فزعا شديدا ، فأرسل إلى حفصة فاستخرج المصاحف التي كان أبو بكر

--> ( 1 ) فتح الباري 9 : 17 - سنن البيهقي 2 : 41 .