ابن شبة النميري
987
تاريخ المدينة
فما أسلم منا غيري وغير أخرى ، فقال : اذهبوا بها فاخفضوها وطهروها ، قالت : وكنت أخدمه فقال : يا رومية إذا غيرت حلتي فلا تدخلي علي ، قالت ، فقلت لمولاتي أم البنين : إن أمير المؤمنين قال لي كذا وكذا ، قالت ( 1 ) : وأنا أعوق كل يوم . قالت : ليس ذاك يعني ، إنما يعني الحيض . قالت فلما طهرت دخلت عليه فشق إزارا مطريا فأعطاني نصفه وقال : تقنعي به . قالت : وكانت له ملحفة يلبسها إذا اغتسل فكانت على ود ( 2 ) ، فكان إذا اغتسل قال : يا رومية ناوليني الملحفة ولا تنظري إلي ، فإنك لست لي إنما أنت لام البنين . قالت وخدمته خمس عشرة سنة فما رأيته توضأ في طست ، وكان يتوضأ في تور ( 3 ) من برام ، وكانت له ركوة عظيمة تأخذ نصف جرة فكان يغتسل منها . قالت وخرج إلى مكة ، وكان لام البنين منه بنت ، فلما حضر قدومه جعلت لابنتها حليا من ذهب مكللا بالياقوت والزمرد ، وجعلت لها قميصا ، وأحدثت في بيتها سريرا من سير عليه [ حشيتين ] بالعصفر وثلاثة أنماط ( 4 ) ومعرضة ( 5 ) بالعصفر ، ومرفقتين ( 6 ) بالعصفر . فلما قدم قعد خارجا فأقبلت إليه الخادم بالصبية فقال : ردوها
--> ( 1 ) في الأصل قال ، ولعل الصواب ما أثبته . ( 2 ) الود : بالفتح - الوتد في لغة أهل نجد ، كأنهم سكنوا التاء فأدغموها في الدال ( أقرب الموارد ) . ( 3 ) التور : إناء صغير ( أقرب الموارد ) . ( 4 ) أنماط : جمع نمط وهو ظهارة الفراش ، أو ضرب من البسط ، أو ثوب من صوف ملون له خمل رقيق يطرح على الهودج ( وسيط المجمع اللغوي ) . ( 5 ) المعرضة : الثوب تجلى فيه الفتاة . ( المرجع السابق ) . ( 6 ) المرفقة : ما يتكأ عليه من متكأ أو مخدة . ( المرجع السابق ) .