ابن شبة النميري
977
تاريخ المدينة
لقينا البارحة هاهنا أمرا عظيما . قلت : وما هو ؟ قال : أتت أمير المؤمنين عثمان البارحة امرأة متنكرة فقالت : يا أمير المؤمنين ، إني قد زنيت وإني قد أحصنت فأقم علي حد الله ، فإنك محل ذلك . قال : فبعث إلي رجال من المهاجرين والأنصار في جوف الليل ، فطرقنا في بيوتنا ، فأتيناه ، فاستشارنا فيها ، فأشرنا عليه أن يقيم عليها الحد ، فأمرنا أن نرجمها ، فخرجنا بها إلى هذا المكان فرجمناها حتى ظننا أنها قد حدت ، فذهبنا ننظر فإذا عيناها تبصان فعدنا فرجمناها ، فما كادت تموت فلقينا أمرا عظيما . فقلت : يا أبا قتادة ، أترى النار مع هذا ؟ قال : لا إن شاء الله . * حدثنا أحمد بن عيسى قال ، حدثنا عبد الله بن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب قال ، أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن : أن عثمان بن عفان رضي الله عنه صلى الصلاة ، ثم جلس على المنبر فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : أتى هاهنا امرأة إخالها قد عادت بشر ( 1 ) ولد لستة أشهر ، فما ترون فيها ؟ فناداه ابن عباس رضي الله عنهما فقال : إن الله قال : " ووصينا الانسان بوالديه حسنا حملته أمه كرها ووضعه كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " ( 2 ) وقال : " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " ( 3 ) فإذا تمت رضاعته فإنما الحمل ستة أشهر ، فتركها عثمان رضي الله عنه فلم يرجمها .
--> ( 1 ) كذا في الأصل . وفي تفسير الطبري 5 : 34 بتحقيق أحمد شاكر . ( 2 ) سورة الأحقاف ، آية 15 . ( 3 ) سورة البقرة ، آية 233 .