ابن شبة النميري

800

تاريخ المدينة

نائحة ولا حرمة لها ، إنها لا تبكي بشجوكم إنها تهريق دموعها على أخد دراهمكم ، إنها تؤذي أمواتكم في قبورهم وتؤذي أحياءكم في دورهم ، إنها تنهى عن الصبر ، وقد أمر الله به ، وتأمر بالجزع وقد نهى الله عنه ( 1 ) ، . * حدثنا عمر بن سعيد قال ، حدثنا سعيد بن عبد العزير ، عن إسماعيل بن عبيد الله ، عن السائب بن يزيد بن أخت النمر ( 2 ) : أن عمر رضي الله عنه قال : ألا لا أعلمن ما قال أحدكم : إن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه منعنا أن نقرأ كتاب الله ، إني ليس لذلك أمنعكم ، ولكن أحدكم يقوم لكتاب الله والناس يستمعون إليه ، ثم يأتي بالحديث من قبل نفسه ، إن حديثكم هو شر الحديث ، وإن كلامكم هو شر الكلام ، من قام منكم فليقم بكتاب الله وإلا فليجلس ، فإنكم قد حدثتم الناس حتى قيل قال فلان وقال فلان ، وترك كتاب الله . قال سعيد : وقال عمر لأبي هريرة رضي الله عنه : لتتركن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لألحقنك بأرض الطفيح - يعني أرض قومه - وقال لكعب : لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القرية . * حدثنا الحكم بن موسى قال ، حدثنا مبشر بن إسماعيل ، عن الأوزاعي قال : كان عمر رضي الله عنه يقول : أيها الناس لا نجدن أحدا بعد السنة في ضلالة ركبها حسبها هدى ، ولا في هدى ركبه حسبه ضلالة ، قد بلغت ( 3 ) الأمور ، وثبتت الحجة ، وانقطع العذر .

--> ( 1 ) وقد ورد بمعناه في شرح نهج البلاغة 12 : 68 . ( 2 ) له ترجمة في الخلاصة للخزرجي 133 ط الخيرية . ( 3 ) الكلمة في الأصل تقرأ كما أثبتت ، وتقرأ " بينت " .