ابن شبة النميري

954

تاريخ المدينة

على أثر الزبير بن العوام ، فدخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعرض عليهما الاسلام وقرأ عليهما القرآن ، وأنبأهما بحقوق الاسلام ، ووعدهما الكرامة من الله ، فآمنا وصدقا ، فقال عثمان : يا رسول الله قدمت حديثا من الشام ، فلما كنا بين معان ( 1 ) والزرقاء ( 2 ) فنحن كالنيام إذا مناد ينادينا : أيها النيام هبوا فإن أحمد قد خرج بمكة . فقدمنا فسمعنا بك - وكان إسلام عثمان قديما قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال ، حدثني موسى بن محمد ابن إبراهيم بن حارث التيمي عن أبيه قال : لما أسلم عثمان بن عفان أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطا وقال : أترغب عن ملة آبائك إلي دين محدث ؟ ! والله لا أحلك أبدا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين . فقال عثمان : والله لا أدعه أبدا ولا أفارقه . فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه . قالوا : فكان عثمان ممن هاجر من مكة إلى أرض الحبشة الهجرة الأولى والهجرة الثانية ، ومعه فيهما جميعا امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنهما لأول من هاجر إلى الله بعد لوط ( 3 ) .

--> ( 1 ) معان : بالفتح ، وفي معجم ما استعجم للبكري بضم الميم : مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء . ( معجم البلدان ، مراصد الاطلاع للبغدادي ) . ( 2 ) الزرقاء - تأنيث الأزرق : موضع بالشام ناحية معان وهو نهر عظيم يصب في الغور ( معجم البلدان - مراصد الاطلاع ) . ( 3 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري 7 : 143 ، وإرشاد الساري 6 : 196 ، وأسد الغابة 5 : 456 ، والإصابة 4 : 298 .