ابن شبة النميري

797

تاريخ المدينة

السائب بن أبي حبيش وهم يتذاكرون النسب ، فجاء عمر رضي الله عنه حتى سلم عليهم ثم جاوزهم فجلس على المنبر فكبر عليه ، قال : فظننا أنه سيتكلم ، فرفع رأسه ( 1 ) فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس أوفوا الطحين واملكوا ( 2 ) العجين ، وخير الطحين ملك العجين ، ولا تأكلوا البيض فإنما البيض لقمة ، فإذا تركت كانت دجاجة ثمن درهم ، وإياكم والطعن في النسب ، اعرفوا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم وتأخذون به وتقطون به ، واتركوا ما سوى ذلك ، لا يسألني أحد وراء الخطاب ، فإنه لو قيل لا يخرج من هذا المسجد إلا بهيم بن هبوب ما خرج منهم أحد ، فقال مخرمة بن نوفل : إذن أخرج منه . فقال له عبد الله بن السائب إذن أمسكك لما قيل فيك وما في قومك ، قال : فكأن عمر رضي الله عنه سره ذلك . ويروى في غير هذا الاسناد : أن الحارث بن حاطب قال : إذن لخرجت منه أنا وأنت يا أمير المؤمنين ، فقال عمر رضي الله عنه : لو رمت ذلك آخذ بثوبك . وقيل اجلس حار ( 3 ) . * حدثنا أحمد بن عيسى قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، حدثني ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن ربيعة بن لقيط ، عن مالك بن هدم ( 4 ) : أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : أيها الناس تعلموا أنسابكم لتصلوا أرحامكم ، ولا يسألني

--> ( 1 ) فنكس عليه أي طأطأ رأسه على المنبر . ( القاموس المحيط ) ( 2 ) يقال ملك العجين أي أنعم عجنه . ( القاموس المحيط ) ( 3 ) حار : مرخم حارث . . فكأنه يعني : اجلس يا حارث . ( 4 ) له ترجمة في الإصابة 3 : 337 .