ابن شبة النميري
929
تاريخ المدينة
لا يلتفت إلي شئ مما في الروضة حتى قطعها لم يعرج ، ودخل بعير يتلوه فاتبع أثره حتى خرج من الروضة ، ثم دخل فحل عبقري يجر خطامه يلتفت يمينا وشمالا ، ويمضي قصد الأولين حتى خرج ، ثم دخل بعير رابع فرتع في الروضة ولا والله لا أكون الرابع ، ولا يقوم مقام أبي بكر وعمر بعدهما أحد فيرضى الناس عنه . قال سعد : فإني أخاف أن يكون الضعف قد أدركك فامض لرأيك ، فقد عرفت عهد عمر . وانصرف الزبير وسعد وأرسل المسور بن مخرمة إلى علي ، فناجاه طويلا ، وهو لا يشك أنه صاحب الامر ، ثم نهض وأرسل المسور إلى عثمان فكان في نجيهما حتى فرق بينهما أذان الصبح . فقال عمرو ابن ميمون ، قال لي عبد الله بن عمر : يا عمرو ، من أخبرك أنه يعلم ما كلم به عبد الرحمن بن عوف عليا وعثمان فقد قال بغير علم . فوقع قضاء ربك على عثمان . فلما صلوا الصبح جمع الرهط وبعث إلى من حضره من المهاجرين وأهل السنة والفضل من الأنصار ، وإلى أمراء الأجناد فاجتمعوا حتى التج ( 1 ) المسجد بأهله ، فقال : أيها الناس ، إن الناس قد أحبوا أن يلحق أهل الأمصار بأمصارهم ، وقد علموا من أميرهم . فقال سعيد بن زيد : إنا نراك لها أهلا . فقال : أشيروا علي بغير هذا . فقال عمار : إن أردت أن لا يختلف المسلمون فبايع عليا . فقال المقداد بن الأسود : صدق عمار ، إن بايعت عليا قلنا سمعنا وأطعنا . قال ابن أبي سرح : إن أردت أن لا تختلف قريش فبايع عثمان .
--> ( 1 ) في العقد الفريد 4 : 278 ارتج المسجد بأهله " وفي نهاية الإرب 19 : 383 " حتى التحم المسجد بأهله " .