ابن شبة النميري
894
تاريخ المدينة
إلى سيدك خراجك . فخرج العلج يتحطم ( 1 ) غضبا ، وكان عمر رضي الله عنه يخرج عند صلاة الصبح ومعه درته ، فيدخل المسجد وفيه رجال قد حلوا من الليل فوضعوا رؤوسهم ، فيأتيهم رجلا رجلا فيقول : الصلاة طال ما ما فسيتم في هذا المسجد ، ثم يتقدم فيكبر ، فوثب العلج فطعنه طعنتين ، أما إحداهما فلم تعمل شيئا حازت في الجنب ، وأما الأخرى فهجمت على جوفه فنادى يا للمسلمين بسم الله ، فحمل عمر رضي الله عنه فدخل به ، فصلى بالناس عبد الرحمن بن عوف ، وقتل العبد ، وقال عمر رضي الله عنه : ويحكم أنال العبد شيئا ؟ قالوا : لا بحمد الله ، ودخل عليه الناس فجعلوا يسلمون عليه ويقولون : ليس عليك بأس ، فقال : أبأس أن أكون قتلت ، فقد قتلت ، فقالوا ، أما إنه إن جزاك الله عنا خيرا : فقد كنت وكنت . قال الحسن : لا والله ما يخافون أن يفرطوا ، قال فعلموني بها . ولوددت أني أنفلت كفافا ، وسلم لي ما كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإني لم آل ولا أدري . قال الحسن : أرسلت إليه حفصة إيذن لي فأدخل عليك ، قال : لا تدخلي علي ، فأرسلت إليه : والله لتأذنن لي أو لأدخلن عليك ، قال : يا ابن عباس قم فإنها داخلة ، فدخلت ، فلما رأته صريعا ذهبت لتبكي ، فقال : لا تبكي إنما يبكي الكافر ، قال الناس : استخلف يا أمير المؤمنين . قال : والله ما من الناس رجل أوليها إياه أعلم أن قد وضعتها موضعا ليس أبا عبيدة بن الجراح وسالما مولى أبي حذيفة لو أدركتهما ولا
--> ( 1 ) يتحطم - أي يتلظى ويتوقد مأخوذ من الحطمة وهي النار ( النهاية في غريب الحديث 1 : 403 ) .