ابن شبة النميري

463

تاريخ المدينة

ابن مالك قال : كان فيما من الله به على رسوله هذين الحيين من الأنصار : الأوس والخزرج ، كانا يتصاولان كما يتصاول الفحلان ، فلما قتل محمد بن مسلمة كعب بن الأشرف قالت الخزرج : كيف لنا أن يكون لنا مثل سابقتهم ؟ فقالوا : يا رسول الله ، أرسلنا إلى ابن ( أبي ( 1 ) حقيق ، فأرسل أبا قتادة وأبا عتيك وأبيض بن الأسود ، وعبد الله بن أفيس ، وقال لهم : " لا تقتلوا صبيا ولا امرأة " فذهبوا فدخلوا الدار ليلا ، وغلقوا على كل قوم بابهم من خارج ، حتى إذا استغاثوا لم يستطيعوا أن يخرجوا ، ثم صعدوا إليه في علية له إليها عجلة ( 2 ) فإذا هم به نائم أبيض كأنه القرطاس ، فتعاطوه بأسيافهم فضربوه ، فصرخت امرأته فهموا أن يقتلوها ، فذكروا نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تقتلوا امرأة ولا صبيا " فنزلوا ، وانفكت قدم أحدهم فاحتملوه فانطلقوا به فدخلوا نهرا من أنهارهم ، وتصايح الناس : قتل ابن حقيق ، قتل ابن حقيق ، فجاءوا بالنيران - وقال عبد الله بن أنيس : إني أخاف أن لا تكونوا أجهزتم عليه ، فقال : لأذهبن فلأنظرن قد أجهزنا عليه أم لا ، فجاء يصعد إليه في غمار الناس فإذا امرأته قد أكبت عليه ساعة ثم قالت : فاضت نفسه ويهود ، وقالت فيما تقول : إني لا أظنني إلا قد سمعت كلام عبد الله بن أنيس . * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا عبد الله بن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، أن سعيد بن أبي هلال حدثه ، أن يزيد

--> ( 1 ) سقط في الأصل والاثبات عن البداية والنهاية 4 : 137 . ( 2 ) في الأصل " صعدوا إليه في عجلة له " والمثبت عن السيرة النبوية لابن هشام 3 : 747 ، والبداية والنهاية 4 : 137 .