ابن شبة النميري

455

تاريخ المدينة

سبيلا . ثم خرج مقبلا قد أجمع رأي المشركين على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، معلنا بعداوته وهجائه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لنا من ابن الأشرف ، قد استعلن بعداوتنا وهجائنا ، وقد خرج إلى قريش فأجمعهم على قتالنا ، وقد أخبرني الله بذلك ، ثم قدم على أخبث ما كان ينتظر قريشا أن تقدم فينا طبائعهم ، ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم على المسلمين ما أنزل الله فيه أن كذلك والله أعلم . قال " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا " ( 1 ) وآيات معها فيه وفي قريش . * حدثنا عبد الله بن رجاء قال ، حدثنا فضيل بن مرزوق ، عن عطيه العوفي في قوله " بالجبت والطاغوت " قال : الجبت : الشيطان . والطاغوت : كعب بن الأشرف . * حدثنا ابن أبي الوزير قال ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو ( بن دينار ) ( 2 ) عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من يكفينا كعب بن الأشرف ، فإنه آذى الله ورسوله ؟ " فقال محمد بن مسلمة ( 3 ) : أتحب أن أقتله ؟ قال :

--> ( 1 ) سورة النساء آية 51 . ( 2 ) إضافة عن شرح المواهب 2 : 12 . ( 3 ) هو محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث ابن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس ، ، الأنصاري الأوسي الحارثي ، حليف بني عبد الأشهل ، يكنى أبا عبد الرحمن ، وقيل أبو عبد الله ، ولد قبل البعثة باثنتين وعشرين سنة ، وهو ممن سمي في الجاهلية محمدا ، وكان أكبر من سمي باسمه من بين الصحابة ، شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبوك ، استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة في بعض غزواته ، قيل كانت غزوة قرقرة الكدر ، وقيل غزوة تبوك ، واستعمله عمر بن الخطاب على صدقات جهينة ، توفي بالمدينة سنة ست وأربعين أو سبع وأربعين ، وقيل غير ذلك ، وكان عمره سبعا وسبعين سنة . . ( أسد الغابة 4 : 330 ، الإصابة 3 : 363 ، المستدرك للحاكم 3 : 433 ط . الرياض ، شرح المواهب 2 : 8 ) .