ابن شبة النميري
416
تاريخ المدينة
وزعم أنه برئ ، فأبى إلا أن يطلبها منه ، ورفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسل إليه ، واستعان الفتى ناسا ليعذروه ويتكلموا دونه ، فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره برد الدرع على عمه ، فجحده وأبى أن يقر بها فعذره القوم وتكلموا دونه حتى كاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن ) ( 1 ) يأخذ فيه بعض ما سمع منهم ، فأنزل الله على رسوله " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما * واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما * ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما * يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا * ها أنتم هؤلاء جادلتهم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليم وكيلا * ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما " ( 2 ) قال الحسن : فأقال الله عثرته - فأبى أن يقبل وذهب بالدرع إلى رجل من اليهود صائغ فدفعها إليه ، ثم رجع فقال لم ترمونني بالدرع وهي تلك عند فلان اليهودي ، فأتوا اليهودي فقال : هو أتاني بها فدفعها إلي : فأنزل الله : " ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما * ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ( 3 ) * ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم
--> ( 1 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 2 ) سورة النساء الآيات 111 إلى 114 . ( 3 ) في تفسير ابن جرير الطبري 5 : 160 عند قوله تعالى : " ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه " الآية : يعني به طعمة . " ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرمي به بريئا " يعني زيد بن السمين " فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا " يعني طعمة بن الأبيرق .