ابن شبة النميري

607

تاريخ المدينة

كان شثن الكف والقدم ، إذا مشى كأنه ينحدر من صبب ، وإذا مشى كأنما يتقلع من صخر ، وإذا التفت التفت جميعا ، لم يكن بالقصير ولا بالطويل ، كأن عرقه في وجهه اللؤلؤ ، وريح عرقه أطيب من ريح المسك الأذفر ( 1 ) ، لم أر مثله قبله ولا بعده ( 2 ) . * حدثنا عثمان بن عمر قال ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن ( أبي ) صالح مولى التوامة ( 3 ) قال : كان أبو هريرة رضي الله عنه ينعت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : كان شبح ( 4 ) الذراعين ، بعيد ما بين المنكبين ، أهدب أشفار العينين ، يقبل جميعا ويدبر جميعا ، بأبي وأمي لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا ( 5 ) بالأسواق .

--> ( 1 ) المسك الأذفر : زكي الريح طيب للغاية ( تاج العروس 3 : 225 ، أقرب الموارد ) . ( 2 ) انظر الحديث بمعناه في طبقات ابن سعد 1 : 120 . ( 3 ) أبو صالح مولى التوأمة ، هو نبهان الجمحي ، أبو صالح المدني ، مولى التوأمة ، عن أبي قتادة ، وعنه سالم أبو النضر ( الخلاصة للخزرجي ص 400 ط . بولاق والإضافة عنه ) . ( 4 ) وفي رواية أخرى في صفته صلى الله عليه وسلم وردت في النهاية في غريب الحديث 2 : 439 ، تاج العروس 2 : 169 " أنه كان مشبوح الذراعين " وهما بمعنى واحد ، والمراد طويلهما ، وقيل عريضهما ( الفائق في غريب الحديث 3 : 37 ، 38 ، البداية والنهاية 6 : 22 ) . ( 5 ) كذا في الأصل ، وفي طبقات ابن سعد 1 : 123 " ولا صخابا في الأسواق " وفي أسد الغابة 1 : 26 " ولا سخابا في الأسواق " وفي النهاية في غريب الحديث 3 : 14 في حديث كعب " قال في التوراة : محمد عبدي ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخوب في الأسواق " وفي رواية " ولا صخاب " . وفي تاج العروس ، وأقرب الموارد ، والنهاية في غريب الحديث : أن السخب هو الصخب ، والمراد بهما : الضجة وارتفاع الأصوات للخصام .