ابن شبة النميري
591
تاريخ المدينة
إلا في شهر حرام ، وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر ، فأخبرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا ( 1 ) وندخل به الجنة ، قال : فأمرهم بأربع ، ونهاهم عن أربع ، أمرهم بالايمان بالله وحده وقال : أتدرون ما الايمان بالله وحده ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام رمضان ، وأن تعطوا من المغنم الخمس . ونهاهم عن الحنتم ( 2 ) والدباء ( 3 ) والنقير ( 4 ) ، قال : وربما قال المقير والمزفت ( 5 ) قال : احفظوهن وخبروا بهن من وراءكم ( 6 ) .
--> ( 1 ) في الأصل " من وراءه " وفي إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري 6 : 431 " فمرنا بأشياء نأخذ بها وندعو إليها من وراءنا " . وفي البداية والنهاية 5 : 47 " فمرنا بأمر فصل ندعو إليه من وراءنا وندخل به الجنة " والمثبت عنهما . ( 2 ) في النهاية في غريب الحديث 1 : 448 " أنه نهى عن الدباء والحنتم " . والحنتم : جرار مدهونة خضر ، كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة . ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله حنتم ، واحدتها حنتمة ، وإنما نهى عن الانتباذ فيها لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها . وقيل لأنها كانت تحمل من طين يعجن بالدم والشعر فنهى عنها ليمتنع من عملها . والأول أوجه . ( 3 ) الدباء : اليقطين ( القرع ) كانوا ينتبذون فيها فتسرع الشدة في الشراب . ( النهاية في غريب الحديث 2 : 96 ، إرشاد الساري 6 : 431 ، مسند ابن حنبل 3 : 22 ) . وفي إرشاد الساري : أن أهل الطائف كانوا يأخذون القرع فيخرطون فيه العنب ثم يدفنونه حتى يهدر ثم يموت . ( 4 ) النقير : أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينبذ فيه التمر ويلقي عليه الماء ليصير نبيذا مسكرا . والنهي واقع على ما يعمل به لا على اتخاذ النقير ، فيكون على حذف المضاف تقديره عن نبيذ النقير ، وهو فعيل بمعنى مفعول وهو فعل أهل اليمامة ( النهاية في غريب الحديث 5 : 104 ، إرشاد الساري 6 : 431 ، مسند ابن حنبل 3 : 23 ، البداية والنهاية 5 : 46 ، السيرة الحلبية 2 : 345 ) . ( 5 ) في النهاية في غريب الحديث 2 : 304 المزفت : الاناء الذي طلي بالزفت - وهو نوع من القار - ثم انتبذ فيه . ( 6 ) انظر الحديث بمعناه في إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري 6 : 431 ، والنهاية في غريب الحديث بأجزائه السابقة ، ومتن الجامع الصحيح للبخاري هامش فتح الباري 8 : 67 ، ومسند ابن حنبل 3 : 23 ، والبداية والنهاية 5 : 46 ، والسيرة الحلبية 2 : 345 .